ما رأينا حسابا ، فنقول لهم : هل جزتم الصراط ؟ فيقولون : ما رأينا
صراطا ، فتقول لهم : هل رأيتم جهنم ؟ فيقولون : ما رأينا شيئا ، فتقول
الملائكة : من أمة من أنتم ؟ فيقولون : من أمة محمد ( ص ) ، فتقول :
ناشدناكم الله ! حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا فيقولون : خصلتان
كانتا فينا ، فبلغنا الله هذه المنزلة بفضل رحمته ، فيقولون : وما هما ؟
فيقولون : كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ، ونرضى باليسير مما قسم لنا ،
فتقول الملائكة : يحق لكم هذا ) . وقال الصادق ( ع ) : ( أن الله بعدله
وحكمته وعلمه ، جعل الروح والفرح في اليقين والرضا عن الله - تعالى -
وجعل الهم والحزن في الشك والسخط ) . وروي : ( أن موسى ( ع )
قال : يا رب ! دلني على أمر فيه رضاك . فقال - تعالى - : إن رضاي في
رضاك بقضائي ) . وروي : ( أن بني إسرائيل قالوا له ( ع ) : سل لنا
ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى عنا ، فقال موسى ( ع ) : إلهي ! قد سمعت
ما قالوا ، فقال : يا موسى ! قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم ) ( 11 ) .
وقال سيد الساجدين ( ع ) : ( الصبر والرضا رأس طاعة الله ، ومن صبر
ورضي عن الله فيما قضى عليه فيما أحب أو كره ، لم يقض الله - عز وجل -
له فيما أحب أو كره إلا ما هو خير له ) . وقال - صلوات الله عليه - :
( الزهد عشرة أجزاء ، أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى
درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ) .
وقال الباقر ( ع ) : ( أحق خلق الله أن يسلم لما قضى الله - عز وجل - ،
من عرف الله - عز وجل - ومن رضي بالقضاء ، أتى عليه القضاء وعظم
الله أجره ) . وقال الصادق ( ع ) : ( أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله ) .
وقال ( ع ) : ( قال الله - عز وجل - : عبدي المؤمن ، لا أصرفه في شئ
إلا جعلته خيرا له ، فليرض بقضائي ، وليصبر على بلائي وليشكر نعمائي
اكتبه يا محمد من الصديقين عندي ) . وقال ( ع ) : ( عجبت للمرء المسلم
لا يقضي الله - عز وجل - له قضاء إلا كان خيرا له ، أن قرض بالمقاريض
كان خيرا له ، وأن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ) . وقال ( ع ) :
هامش
( 11 ) صححنا الأحاديث على ( إحياء العلوم ) : 4 / 295 - 296 .