( إن فيما أوحى الله - عز وجل - إلى موسى بن عمران ( ع ) : يا موسى
ابن عمران ! ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن ، وأني إنما أبتليه
لما هو خير له ، وأعافيه لم هو خير له ، وأزوي عنه لما هو خير له ،
وأنا أعلم بما يصلح عليه عبد ، فليصبر على بلائي ، وليشكر نعمائي ،
وليرض بقضائي ، اكتبه في الصديقين عندي ، إذا عمل برضاي وأطاع أمري ) .
وقيل له ( ع ) : بأي شئ يعلم المؤمن أنه مؤمن ؟ قال : ( بالتسليم لله ،
والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط ) . وقال الكاظم ( ع ) ( ينبغي
لمن غفل عن الله ، ألا يستبطئه في رزقه ، ولا يتهمه في قضائه ) ( 12 ) .
وصل
رضاء الله
قد ظهر من بعض الأخبار المذكورة : أن رضا الله - سبحانه - من
العبد يتوقف على رضا العبد عنه - تعالى - ، فمن فوائد رضا العبد
بقضاء الله وثمراته رضا الله - سبحانه - عنه ، وهو أعظم السعادات في
الدارين ، وليس في الجنة نعيم فوقه ، كما قال - سبحانه - :
( ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ) ( 13 )
وفي الحديث : ( أن الله يتجلى للمؤمنين في الجنة ، فيقول لهم : سلوني
فيقولون : رضاك يا ربنا ! ) ، فسؤالهم الرضا بعد التجلي ، يدل على أنه
أفضل كل شئ . وورد في تفسير قوله - تعالى - : ( ولدينا مزيد ) :
أنه يؤتى لأهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين ليس في
الجنان مثلها :
إحداها هداية الله ، ليس عندهم في الجنان مثلها ، وذلك قوله تعالى :
( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ) ( 14 )
والثانية : السلام عليهم من ربهم فتزيد ذلك على الهداية ، وهو
هامش
( 12 ) صححنا الأحاديث على ( أصول الكافي ) ج 2 - باب الرضا بالقضاء
وعلى ( سفينة البحار ) : 1 / 524 .
( 13 ) التوبة ، الآية : 73
( 14 ) السجدة الآية : 17