في هذه المدة لشئ كان : ليته لم يكن ، ولا لشئ لم يكن : ليته كان ) .
وقيل لبعضهم : ( ما وجدت من آثار الرضا في نفسك ؟ فقال : ما في رائحة
من الرضا ، ومع ذلك لو جعلني الله جسرا على جهنم ، وعبر علي الأولون
والآخرون من الخلائق ودخلوا الجنة ، ثم يلقوني في النار ، وملأ بي جهنم
لأحببت ذلك من حكمه ، ورضيت به من قسمه ، ولم يختلج ببالي أنه
لما كان كذا ، وليت لم يكن كذا ، ولم هذا حظي وذاك حظهم ) ) . وصاحب
الرضا في روح وراحة وسرور وبهجة ، لأنه يشاهد كل شئ بعين
الرضا وينظر في كل شئ إلى نور الرحمة الإلهية ، وسر الحكمة الأزلية
فكأن كل شئ حصل على وفق مراده وهواه . وفائدة الرضا ، عاجلا ، فراغ
القلب للعبادة والراحة من الهموم ، وآجلا ، رضوان الله والنجاة من غضبه
- تعالى - .
فصل
فضيلة الرضا
الرضا بالقضاء أفضل مقامات الدين وأشرف منازل المقربين ، وهو
باب الله الأعظم من دخله دخل الجنة . قال الله - سبحانه - :
( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( 10 )
وعن النبي ( ص ) : ( أنه سئل طائفة من أصحابه : ما أنتم ؟ فقالوا :
مؤمنون ، فقال : ما علامة إيمانكم ؟ فقالوا : نصبر على البلاء ونشكر
عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء فقال : مؤمنون ورب الكعبة ! ) ،
وفي خبر آخر ، قال : ( حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ) .
وقال ( ص ) : ( إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، فإن رضي
اصطفاه ) . وقال ( ص ) : ( أعطوا الله الرضا من قلوبكم ، تظفروا بثواب
فقركم ) . وقال ( ص ) : ( إذا كان يوم القيامة ، أنبت الله - تعالى -
لطائفة من أمتي أجنحة ، فيطيرون من قبورهم إلى الجنان ، يسرحون فيها ،
ويتنعمون فيها كيف شاؤوا ، فتقول لهم الملائكة : هل رأيتم الحساب ؟ فيقولون
هامش
( 10 ) المائدة ، الآية : 122 التوبة ، الآية : 101 المجادلة ، الآية : 22
البينة الآية : 8 .