وكيف ! ) . وفي خبر قدسي آخر : ( أنا الله لا إله إلا أنا ، من لم يصبر
على بلائي ، ولم يشكر على نعمائي ، ولم يرض بقضائي ، فليتخذ ربا ،
سواي ) . وفي مناجاة موسى : ( ( أي رب ! أي خلقك أحب إليك ؟ قال :
من إذا أخذت منه المحبوب سالمني . قال : فأي خلقك أنت عليه ساخط ؟
قال : من يستخيرني في الأمر ، فإذا قضيت له سخط قضائي ) . وفي الخبر
القدسي : ( قدرت المقادير ، ودبرت التدبير ، وأحكمت الصنعة ، فمن رضي
فله الرضا مني حين يلقاني ، ومن سخط فله السخط مني حين يلقاني ) .
وقال الباقر ( ع ) : ( من سخط القضاء مضى عليه القضاء ، وأحبط الله
أجره ) . وقال الصادق ( ع ) : ( كيف يكون المؤمن مؤمنا ، وهو يسخط
قسمته ، ويحقر منزلته ، والحاكم عليه الله ، وأنا الضامن لمن لم يهجس في
قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له ) وفي بعض الأخبار : ( أن نبيا
من الأنبياء شكى إلى الله - عز وجل - الجوع والفقر والعرى عشر سنين
فما أجيب إليه ، ثم أوحى الله - تعالى - إليه : كم تشكو ؟ وهكذا كان
بدؤك عندي في أم الكتاب قبل أن أخلق السماوات والأرض ، وهكذا سبق
لك مني ، وهكذا قضيت عليك قبل أن أخلق الدنيا ، أفتريد أن أعيد خلق
الدنيا من أجلك ؟ أم تريد أن أبدل ما قدرته عليك ، فيكون ما تحب فوق
ما أحب ، ويكون ما تريد فوق ما أريد ؟ وعزتي وجلالي ! لئن تلجلج هذا
في صدرك مرة أخرى ، لأمحونك من ديوان النبوة ) ( 7 ) . وروي أنه :
( أوحى الله - تعالى - إلى داود ( ع ) : تريد وأريد وإنما يكون ما أريد ،
فإن أسلمت لما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد
ثم لا يكون إلا ما أريد ) ( 8 ) .
وبالجملة : من عرف أن العالم بجميع أجزائه ، من الجواهر والأعراض
صادرة عنه على وجه الحكمة والخيرية ، وإنها النظام الأصلح الذي لا يتصور
هامش
( 7 ) صححنا هذا الحديث ، وكذا الأخبار القدسية ، السابقة ، على
( إحياء العلوم ) : 4 / 295 - 296
( 8 ) صححنا هذا الحديث ، وكذا ما روي قبله عن أهل البيت - عليهم
السلام - على ( أصول الكافي ) : ج 2 - باب الرضا بالقضاء وعلى ( سفينة
البحار ) : 1 / 224