غير النهاية في أزمنة غير متناهية ، لكانت بيانات قاصرة ، بل وهمية خيالية ،
فسبحان من لا سبيل إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته ! . ومن علامات
المحبة الأنس والرضا كما يأتي . وقد جمع بعض العارفين علامات المحب في
أبيات ، فقال :
لا تخدعن فللمحب دلائل * ولديه من تحف الحبيب وسائل
منها تنعمه بمر بلائه * وسروره في كل ما هو فاعل
فالمنع منه عطية مقبولة * والفقر أكرم وبر عاجل
ومن الدلائل أن ترى من عزمه * طوع الحبيب وإن ألح العاذل
ومن الدلائل أن يرى متبسما * والقلب فيه من الحبيب بلابل
ومن الدلائل أن يرى متفهما * لكلام من يحظى لديه سائل
ومن الدلائل أن يرى متقشفا * متحفظا عن كل ما هو قائل
ومن الدلائل أن تراه مشمرا * في خرقتين على شطوط الساحل
ومن الدلائل حزنه ونحيبه * خوف الظلام فما له من عاذل
ومن الدلائل أن تراه باكيا * أن قد رآه على قبيح فاعل
ومن الدلائل أن تراه راضيا * بمليكه في كل حكم نازل
ومن الدلائل زهده فيما ترى * من دار ذل والنعيم الزائل
ومن الدلائل أن تراه مسلما * كل الأمور إلى المليك العادل
ومن الدلائل ضحكه بين الورى * والقلب محزون كقلب الثاكل
ومن الدلائل أن تراه مسافرا * نحو الجهاد وكل فعل فاضل
فصل
معنى حب الله لعبده
إعلم أن شواهد الكتاب والسنة ناطقة بأن الله سبحانه يحب العبد ،
كقوله تعالى : ( يحبهم ويحبونه ) ( 39 ) وقوله تعالى - : ( إن الله يحب الذين يقاتلون
في سبيله ) ( 40 ) . وقوله - تعالى - : ( إن الله يحب التوابين ويحب
هامش
( 39 ) ( المائدة ، الآية : 57
( 40 ) الصف الآية : 4