والمكاشف له عن الحجب بينه وبين معرفته .
تذنيب
الحب في الله والبغض في الله
إعلم أن الأخبار متظاهرة في مدح الحب في الله والبغض في الله وعظم
فضيلته وثوابه ، ومعناه لا يخلو عن إبهام ، فلا بد أن نشير إلى بعض هذه
الأخبار ، ثم نبين حقيقته ونكشف عن معناه :
أما الأخبار : كقول النبي ( ص ) : ( ود المؤمن في الله أعظم
شعب الإيمان ، ألا ومن أحب في الله ، وأبغض في الله ، ومنع في الله ، فهو
من أصفياء الله ) . وقال ( ص ) لأصحابه : ( أي عرى الإيمان أوثق ؟ )
فقالوا الله ورسوله أعلم فقال بعضهم : الصلاة ، وقال بعضهم : الزكاة ،
وقال بعضهم : الصيام وقال بعضهم : الحج والعمرة ، وقال بعضهم الجهاد
فقال رسول الله ( ص ) : ( لكل ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى
الإيمان الحب في الله والبغض في الله ، وتوالي أولياء الله والتبري من أعداء
الله ) . وقال ( ص ) : ( المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجدة
خضراء في ظل عرشه عن يمينه - وكلتا يديه يمين - وجوههم أشد بياضا وأضوأ
من الشمس الطالعة ، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل ،
يقول الناس : من هؤلاء ؟ فيقال : هؤلاء المتحابون في الله ) . وقال سيد
الساجدين ( ع ) : ( إذا جمع الله عز وجل الأولين والآخرين ، قام مناد
فنادى ليسمع الناس ، فيقول : أين المتحابون في الله ؟ قال : فيقوم عنق من
الناس ، فيقال لهم : إذهبوا إلى الجنة بغير حساب . قال : فتلقاهم الملائكة
فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنة بغير حساب ، فيقولون : أي
حزب أنتم من الناس فيقولون نحن المتحابون في الله . قال : فيقولون :
وأي شئ كانت أعمالكم ؟ قالوا : كنا نحب في الله ونبغض في الله . قال :
فيقولون : نعم أجر العالمين ) . وقال الباقر ( ع ) : ( إذا أردت أن تعلم
إن فيك خيرا ، فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحب أهل طاعة الله وبغض أهل
معصيته ففيك خير والله يحبك ، وإذا كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل
معصيته فليس فيك خير والله يبغضك والمرء مع من أحبه ) وقال ( ع ) :