المتطهرين ) ( 41 ) وقوله - تعالى - : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم
الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ( 42 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : ( إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب
ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ) . وقال ( ص ) : ( ( إذا أحب الله عبدا لم
يضره ذنب ) . وقال ( ص ) : ( إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإن صبر
اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ) . وقال ( ص ) : ( من أكثر ذكر الله أحبه
الله ) . وقال ( ص ) حاكيا عن الله : ( لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل
حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر
به ، ولسانه الذي ينطق به ) . وقال ( ص ) : ( إذا أحب الله عبدا ،
جعل له واعظا من نفسه ، وزاجرا من قلبه ، يأمره وينهاه ) . . . وأمثال
ذلك أكثر من أن تحصى .
ثم حقيقة الحب - وهو الميل إلى موافق ملائم - غير متصور في حق
الله تعالى ، بل هذا أنما يتصور في حق نفوس ناقصة ، والله سبحانه صاحب
كل جمال وكمال وبهاء وجلال ، وكل ذلك حاضر له بالفعل أزلا وأبدا ،
إذ لا يتصور تجدده وزواله ، فلا يكون له إلى غيره نظر من حيث أنه غير ،
بل ابتهاجه بذاته وصفاته وأفعاله ، وليس في الوجود إلا ذاته وصفاته وأفعاله
ولذلك قال بعض العرفاء - لما قرأ قوله - تعالى - : ( يحبهم ويحبونه ) :
( نحن نحبهم ، فإنه ليس يحب إلا نفسه ) ، على معنى أنه الكل ، وإنه
في الوجود ليس غيره ، فمن لا يحب إلا ذاته ، وصفات ذاته ، وأفعال ذاته ،
وتصانيف ذاته ، فلا يجاوز حبه وذاته وتواضع ذاته من حيث هي متعلقة
بذاته ، فهو إذن لا يحب إلا ذاته . وليس المراد من محبة الله لعبده هو الابتهاج
العام الذي له تعالى بأفعاله له ، إذ المستفاد من الآيات والأخبار : أن له
تعالى خصوصية محبة لبعض عباده ليست لسائر العباد والمخلوقات ، فمعنى
هذه المحبة يرجع إلى كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه ، وإلى تمكينه
إياه من القرب إليه ، وإلى إرادته ذلك به في الأزل ، وإلى تطهير باطنه عن
هامش
( 41 ) البقرة الآية : 222 .
( 42 ) آل عمران ، الآية : 31