الأخبار : فسر الخريف بألف عام ، والعام بألف سنة . وعلى هذا ، فيكون
المراد من أربعين خريفا أربعين ألف ألف عام . وقال الصادق عليه السلام :
" المصائب منح من الله ، والفقر مخزون عند الله " : أي المصائب عطايا من
الله يعطيها عباده ، والفقر من جملتها مخزون عنده عزيز لا يعطيه إلا من
خصه بمزيد العناية . وقال عليه السلام : " إن الله عز وجل يلتفت يوم
القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيها بالمعتذر إليهم ، فيقول : وعزتي وجلالي !
ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم علي ، ولترون ما أصنع بكم اليوم ، فمن
زود منكم في دار الدنيا معروفا فخذوا بيده فأدخلوه الجنة " ، قال : " فيقول
رجل منهم : يا رب ، إن أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم ، فنكحوا النساء ،
ولبسوا الثياب اللينة ، وأكلوا الطعام ، وسكنوا الدور ، وركبوا المشهور
من الدواب . فاعطني مثل ما أعطيتهم . فيقول تبارك وتعالى : لك ولكل
عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت الدنيا
سبعون ضعفا " . وقال عليه السلام : " إن الله جل ثناؤه ليعتذر إلى عبده
المؤمن المحوج في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه ، فيقول : وعزتي وجلالي !
ما أحوجتك في الدنيا من هوان كان بك علي ، فارفع هذا السجف ، فانظر
إلى ما عوضتك من الدنيا . قال : فيرفع ، فيقول : ما ضرني ما منعتني ما
عوضتني " . وقال عليه السلام : " إذا كان يوم القيامة قام عنق من الناس
حتى يأتوا باب الجنة ، فيضربوا باب الجنة ، فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون
نحن الفقراء ، فيقال لهم : اقبلوا الحساب ، فيقولون : ما أعطيتمونا شيئا
تحاسبونا عليه ، فيقول الله عز وجل : صدقوا ، ادخلوا الجنة " . وقال
- لبعض أصحابه : " أما تدخل للسوق ؟ أما ترى الفاكهة تباع والشئ
مما تشتهيه ؟ فقلت : بلى ! فقال : أما إن لك بكل ما تراه فلا تقدر على
شراه حسنة " . وقال الكاظم عليه السلام : " إن الله عز وجل يقول : إني
لم أغن الغني لكرامة به علي ، ولم أفقر الفقير لهوان به علي ، وهو مما
ابتليت به الأغنياء بالفقراء ، ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة " ( 54 ) .
هامش
( 54 ) صححنا أغلب الأحاديث المروية عن أهل البيت - عليهم السلام -
في هذا الفصل على ( الكافي ) : باب الفقر . وعلى ( سفينة البحار ) : 2 / 377 .
وعلى ( إحياء الأحياء ) : كتاب الفقر .