ثانيا ، فقال : " كرامة من الله " . وسئل عنه ثالثا ، فقال : " شئ لا يعطيه
إلا نبيا مرسلا أو مؤمنا كريما على الله " . وقال ( ص ) " إن في الجنة غرفة
من ياقوتة حمراء ، ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم
السماء لا يدخل فيها إلا نبي فقير أو مؤمن فقير " . وقال : " يوم فقراء
أمتي يوم القيامة وثيابهم خضر ، وشعورهم منسوجة بالدر والياقوت ، وبأيديهم
قضبان من نور يخطبون على المنابر ، فيمر عليهم الأنبياء ، فيقولون : هؤلاء
من الملائكة ، وتقول الملائكة : هؤلاء من الأنبياء . فيقولون : نحن لا
ملائكة ولا أنبياء ! بل من فقراء أمة محمد ( ص ) ، فيقولون : بم نلتم هذه
الكرامة ؟ فيقولون : لم تكن أعمالنا شديدة ، ولم نصم الدهر ، ولم نقم
الليل ، ولكن أقمنا على الصلوات الخمس ، وإذا سمعنا ذكر محمد فاضت
دموعنا على خدودنا " . وقال ( ص ) : " كلمني ربي فقال : يا محمد ، إذا
أحببت عبدا ، اجعل له ثلاثة أشياء : قلبه حزينا ، وبدنه سقيما ، ويده
خالية من حطام الدنيا . وإذا أبغضت عبدا ، اجعل له ثلاثة أشياء : قلبه
مسرورا ، وبدنه صحيحا ، ويده مملوءة من حطام الدنيا " . وقال ( ص ) :
" الناس كلهم مشتاقون إلى الجنة ، والجنة مشتاقة إلى الفقراء " . وقال
( ص ) : " الفقر فخري " . وقال ( ص ) : " تحفة المؤمن من الدنيا الفقر " .
وقال ( ص ) : " يؤتى بالعبد يوم القيامة ، فيعتذر الله تعالى إليه كما يعتذر
الأخ إلى أخيه في الدنيا ، فيقول : وعزتي وجلالي ! ما زويت الدنيا عنك
لهوانك علي ، ولكن لما أعددت لك من الكرامة والفضيلة . أخرج يا عبدي
إلى هذه الصفوف ، فمن أطعمك في أو كساك في يريد بذلك وجهي ،
فخذ بيده فهو لك والناس يومئذ قد ألجمهم الغرق . فيتخلل الصفوف
وينظر من فعل ذلك به ، ويدخله الجنة " . وقال ( ص ) : " أكثروا معرفة
الفقراء واتخذوا عندهم الأيادي ، فإن لهم دولة " ، قالوا : يا رسول الله ،
وما دولتهم ؟ قال : " إذا كان يوم القيامة ، قيل لهم : انظروا إلى من
أطعمكم كسرة أو سقاكم شربة أو كساكم ثوبا ، فخذوا بيده ثم امضوا به
إلى الجنة " . وقال ( ص ) : " ألا أخبركم بملوك أهل الجنة ؟ " قالوا :
بلى يا رسول الله ! قال : " كل ضعيف مستضعف أغبر أشعث ذي طمرين
جامع السعادات — صفحة 64
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٦٤