تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع السعادات — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعل فقد قتله أما إنه ما قتله بسيف ولا رمح ولكنه قتله بما نكأ من قلبه " . ثم لا ريب في أن كل من لم يجد القوت من التعفف وستر احتياجه هذا وصبر ورضي يكون داخلا تحت هذه الأخبار وتثبت له الفضيلة التي وردت فيها ، ولا ريب في أن هذه صفة لا توجد في ألف ألف واحد . وأما الفقير الحريص الذي يظهر فقره ويجزع معه ، فظاهر بعض الأخبار وإن تناوله ، إلا أن الظاهر خروجه منها كما أومأت إليه بعض الأخبار المذكورة وإن كان أحسن حالا من الغني الذي مثله في الحرص . فصل

الموازنة بين الفقر والغنى

لا ريب في أن الفقر مع الصبر والقناعة وقصد الفراغ أفضل من الغنى مع الحرص والإمساك ، كما لا ريب في أن الغنى مع الإنفاق وقصد الاستعانة على العبادة أفضل من الفقر مع الحرص والجزع ، وإنما وقع الشك في الترجيح بين الفقر والغنى في مواضع : ( الأول ) في الترجيح بين الفقر مع الصبر ، والقناعة والغنى مع الإنفاق وقصد الاستعانة على العبادة ، فقال قوم إن الأول أفضل ، لما روي : " إن رسول الله ( ص ) قال لأصحابه : أي الناس خير ؟ فقالوا : موسر من المال يعطي حق الله تعالى من نفسه وماله ، فقال : نعم الرجل هذا وليس به المراد ، قالوا فمن خير الناس يا رسول الله ؟ فقال : فقير يعطي جهده " ، وما روي : " إن الفقراء بعثوا رسولا إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : إني رسول الفقراء إليك ، فقال : مرحبا بك وبمن جئت من عندهم ، جئت من عند قوم أحبهم ، فقال : قالوا إن الأغنياء ذهبوا بالجنة يحجون ولا نقدر عليه ، ويعتمرون ولا نقدر عليه ، وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم ، فقال النبي ( ص ) : بلغ عني الفقراء إن لمن صبر واحتسب منكم ثلاث خصال ليست للأغنياء : أما ( الأولى ) فإن في الجنة غرفا ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض إلى نجوم السماء ، لا يدخلها إلا نبي فقير ، أو شهيد فقير ، أو مؤمن فقير ، ( والثانية ) يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء