وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا
ومن تصفح الآيات والأخبار ، يعلم إن من يتبع عيوب المسلمين ويظهرها
بين الناس أسوأ الناس وأخبثهم ، قال الله تعالى :
" ولا تجسسوا " ( 40 ) . وقال : " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة
في الذين آمنوا لهم عذاب أليم " ( 41 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : " من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ، ومن غير
مؤمنا بشئ ، لم يمت حتى يرتكبه " . وقال ( ص ) : " كل أمتي معافى ،
إلا المجاهرين " والمجاهرة أن يعمل الرجل سوءا فيخبر به . وقال ( ص ) :
" من استمع خبر قوم وهم له كارهون صبت في أذنيه الآنك يوم القيامة "
عن أبي جعفر عليه السلام قال : " قال رسول الله ( ص ) : يا معشر من أسلم
بلسانه ولم يسلم بقلبه ! لا تتبعوا عثرات المسلمين ، فإنه من يتبع عثرات
المسلمين يتتبع الله عثراته ، ومن تتبع الله عثراته يفضحه " . وقال الباقر
عليه السلام : " من أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل الرجل
على الدين ، فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوما ما " . وقال الصادق ( ع )
" من أنب مؤمنا أنبه الله عز وجل في الدنيا والآخرة " . وقيل للصادق ( ع )
" شئ يقوله الناس ، عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ فقال : ليس حيث
تذهب ، إنما عورة المؤمن أن يراه يتكلم بكلام يعاب عليه فيحفظه عليه
ليعيره به يوما إذا غضب " . وقال الباقر عليه السلام : " قال رسول الله
( ص ) : إن أسرع الخير ثوابا البر ، وأسرع الشر عقوبة البغي . وكفى
بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه ، وأن يعير الناس بما لا يستطيع
تركه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعينه " ( 42 ) . والأخبار الواردة بأمثال
هذه المضامين كثيرة .
هامش
( 40 ) الحجرات ، الآية : 12 .
( 41 ) النور ، الآية : 19 .
( 42 ) صححنا الأحاديث كلها على ( أصول الكافي ) : باب من طلب عثرات
المؤمنين وعوراتهم وعلى ( الوسائل ) : أبواب أحكام العشرة ، الباب 150 .
وعلى ( المستدرك ) : 2 / 104 . وعلى ( البحار ) : 4 مج 15 / 175 ،
باب تتبع عيوب الناس وإفشائها .