" من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه ، فهو ميت بين الإحياء " . وقال
عليه السلام : " أمرنا رسول الله ( ص ) أن نلقي أهل المعاصي بوجوه
مكفهرة " . . وقال ( ع ) : " إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم
ثم بألسنتكم ، ثم بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا
قلب ، فجعل أعلاه أسفله " . وقال الباقر ( ع ) : " أوحى الله عز وجل
إلى شعيب النبي ( ع ) : إني معذب من قومك مائة ألف : أربعين ألفا
من شرارهم ، وستين ألفا من خيارهم . فقال ( ع ) : يا رب ، هؤلاء
الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : داهنوا أهل المعاصي ،
ولم يغضبوا لغضبي " . وقال الصادق ( ع ) : " ما قدست أمة لم يؤخذ
لضعيفها من قويها بحقه غير متعتع " . وقال ( ع ) : " ويل لقوم لا يدينون
الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " . وقال ( ع ) : " إن الله تعالى
بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلبها على أهلها ، فلما انتهيا إلى المدينة وجدا
رجلا يدعو الله ويتضرع إليه ، فقال أحد الملكين لصاحبه : أما ترى هذا
الداعي ؟ فقال : قد رأيته ، ولكن أمضى ما أمر به ربي . فقال : لا ،
ولكن لا أحدث شيئا حتى أراجع ربي . فعاد إلى الله تبارك وتعالى ،
فقال : يا رب إني انتهيت إلى المدينة ، فوجدت عبدك فلانا يدعوك ويتضرع
إليك . فقال : امض ما أمرتك به ، فإن ذا رجل لم يتمعر وجهه غيظا لي
قط " . وقال ( ع ) لقوم من أصحابه : حق لي أن آخذ البرئ منكم
بالسقيم ، وكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا
تنكرون عليه ، ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه " . وقال ( ع ) :
" لأحملن ذنوب سفهائكم على علمائكم . . . إلى أن قال : ما يمنعكم إذا
بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى ، أن تأتوه
فتؤنبوه وتعذلوه ، وتقولوا له قولا بليغا ! " ، قيل له : إذن لا يقبلون
منا ، قال : " أهجروهم واجتنبوا مجالستهم " .
وفي بعض الأخبار النبوية : " إن أمتي إذا تهاونوا في الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر فليأذنوا بحرب من الله " . وقد وردت أخبار بالمنع عن
حضور مجالس المنكر إذا لم يمكنه دفعه والنهي عنه ، ولو حضر نزلت عليه
جامع السعادات — صفحة 181
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٨١