وانمحت بالكلية حقيقته واسمه ، وعز على بسيط الأرض دين يحرس
الشريعة ، واستولت على القلوب مداهنة الخليقة - أن الناس في بيداء
الضلالة حيارى ، وفي أيدي جنود الأبالسة أسارى ، ولم يبق من الإسلام
إلا اسمه ومن الشرع إلا رسمه .
ولأجل ذلك ورد الذم الشديد في الآيات والأخبار على ترك الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر والمداهنة فيهما ، قال الله سبحانه :
" لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الآثم وأكلهم السحت لبئس
ما كانوا يصنعون " ( 49 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : " ما من قوم عملوا بالمعاصي ، وفيهم من
يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل ، إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده " .
وقال ( ص ) : " إن الله تعالى ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له " ، فقيل له
وما المؤمن الذي لا دين له ؟ قال : " الذي لا ينهى عن المنكر " . وقيل له
صلى الله عليه وآله : " أتهلك القرية وفيها الصالحون ؟ قال : نعم ! قيل :
بم يا رسول الله ؟ قال : بتهاونهم وسكوتهم عن معاصي الله " . وقال صلى
الله عليه وآله : " لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ، أو ليستعملن عليكم
شراركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم " ( 50 ) . وقال ( ص ) : إن
الله تعال ليسأل العبد : ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكر ؟ " . وقال ( ص ) :
" إن الله لا يعذب الخاصة بذنوب العامة ، حتى يظهر المنكر بين أظهرهم ،
وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه " .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) في بعض خطبه : " إنما هلك من كان قبلكم ،
حيث عملوا بالمعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك ، وإنهم لما
تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك ، نزلت بهم
العقوبات ، فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر . . . " . وقال ( ع ) :
هامش
( 49 ) المائدة ، الآية : 66 .
( 50 ) روي في ( فروع الكافي ) - باب الأمر بالمعروف - هذا الحديث
عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - . وصححنا الحديث الذي قبل الأخير
على ( فروع الكافي ) في الموضع المذكور أيضا .