فبقلبه . وليس وراء ذلك إسلام " ( 4 ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " إن
من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه ، فقد سلم وبرئ
ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف
لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى ، فذلك الذي أصاب سبيل
الهدى وقام على الطريق ، ونور في قلبه اليقين " ( 5 ) . وقال عليه السلام :
" فمنهم المنكر للمنكر بقلبه ولسانه ويده ، فذلك المستكمل لخصال الخير .
ومنهم المنكر بلسانه وقلبه ، التارك بيده ، فذلك متمسك بخصلتين من خصال
الخير ومضيع خصلة . ومنهم المنكر بقلبه ، والتارك بيده ولسانه ، فذلك
الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة . ومنهم تارك
لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميت الأحياء . وما أعمال البر كلها
والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر
لجي ، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان
من رزق ، وأفضل من ذلك كلمة عدل عند إمام جائر " . وفي خبر جابر
عن الباقر ( ع ) : " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء
ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة ، بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ،
وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ،
ويستقيم الأمر . فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكوا بها
جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم . فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا
سبيل عليهم :
" إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق
أولئك لهم عذاب أليم " ( 6 ) .
هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وأبغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطانا
ولا باغين مالا ، ولا مريدين لظلم ظفرا ، حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا
هامش
( 4 ) صححنا هذه النبويات الثلاثة على ( إحياء العلوم ) : 2 / 271 ، 272 .
( 5 ) صححنا الحديث على ( المستدرك ) : كتاب الأمر بالمعروف ، الباب
3 . وعلى ( الوسائل ) : كتاب الأمر بالمعروف ، الباب 3 وكذا الحديث
بعده ، صححناه على ( الوسائل ) في الموضع المذكور .
( 6 ) الشورى ، الآية : 42 .