وجيرانه وأخوانه ومعارفه ، ومن صنع إليه معروفا في الدنيا ، فإذا كان يوم
القيامة ، قيل له : أدخل النار ، فمن وجدته فيها صنع إليك معروفا في
الدنيا فأخرجه بأذن الله عز وجل ، إلا أن يكون ناصبيا " . وقال أبو
الحسن ( ع ) : " إن لله عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس ، هم
الآمنون يوم القيامة . ومن أدخل على مؤمن سرورا ، فرح الله قلبه يوم
القيامة " ( 48 ) . والأخبار الواردة بهذه المضامين كثيرة ، وما ذكرناه كاف
لتحريك الطالبين على قضاء حوائج المؤمنين . ومما يدل على مدحه وشرافته ،
ما ورد في ثواب إطعام المؤمن وسقيه وكسوته ، كما يأتي .
ومنها :
التهاون والمداهنة
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهو ناش أما من ضعف النفس
وصغرها ، أو من الطمع المالي ممن يسامحه ، فيكون من رذائل القوة
الغضبية من جانب التفريط ، أو من رذائل القوة الشهوية من جانب الإفراط .
وهو من المهلكات التي يعم فسادها وضرها ، ويسري إلى معظم الناس أثرها
وشرها . كيف ولو طوى بساط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إضمحلت
الديانة ، وتعطلت النبوة ، وعمت الضرة ، وفشت الضلالة ، وشاعت الجهالة ،
وضاعت أحكام الدين ، واندرست آثار شريعة رب العالمين ، وهلك العباد ،
وخرجت البلاد . ولذا ترى وتسمع أن في كل عصر نهض بإقامة هذه السنة
بعض المؤيدين ، من غير أن تأخذهم في الله لومة لائمين ، من أقوياء العلماء
المتكفلين لعلمها وإلقائها ، ومن سعداء الأمراء الساعين في إجرائها وإمضائها ،
رغب الناس إلى ضروب الطاعات والخيرات ، وفتحت عليهم بركات الأرض
والسماوات . وفي كل قرن لم يقم بإحيائها عالم عامل ولا سلطان عادل ،
إستشرى الفساد ، واتسع الخرق ، وخربت البلاد ، واسترسل الناس في
أتباع الشهوات والهوى ، وانمحت أعلام الهداية والتقوى .
ولذا ترى في عصرنا - لما اندرس من هذا القطب الأعظم عمله وعلمه ،
هامش
( 48 ) صححنا الأحاديث - ابتداء من الحديث عن أبي جعفر عليه السلام -
على ( أصول الكافي ) : باب قضاء حاجة المؤمن ، وباب السعي في حاجة المؤمن .