فقال : حق المؤمن على المؤمن أعظم من ذلك ، لو حدثتكم لكفرتم ، أن
المؤمن إذا خرج من قبره خرج معه مثال من قبره يقول له : أبشر بالكرامة
من الله والسرور ، فيقول له : بشرك الله بخير . قال : ثم يمضي معه يبشره
بمثل ما قال ، وإذا مر بهول قال : ليس هذا لك ، وإذا مر بخير قال : هذا
لك . فلا يزال معه ، يؤمنه مما يخاف ويبشره بما يحب ، حتى يقف معه
بين يدي الله عز وجل . فإذا أمر به إلى الجنة ، قال له المثال : أبشر فإن
الله عز وجل قد أمر بك إلى الجنة . قال : فيقول : من أنت رحمك الله ؟
تبشرني من حين خرجت من قبري ، وآنستني في طريقي ، وخبرتني عن ربي !
قال : فيقول : أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا ، خلقت
منه لأبشرك وأونس وحشتك " . وروي ابن سنان ، قال : " كان رجل
عند أبي عبد الله عليه السلام ، فقرأه هذه الآية :
" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا
وإثما مبينا " 43
فقال أبو عبد الله عليه السلام : فما ثواب من أدخل عليه السرور ؟
فقلت : جعلت فداك ! عشر حسنات . قال : أي والله وألف ألف حسنة ! " ( 44 ) .
ومنها :
ترك إعانة المسلمين
وعدم الاهتمام بأمورهم . فإن من يعادي غيره أو يحاسده يترك إعانته
ولا يهتم بأموره ، وربما كان ذلك من نتائج الكسالة بها ، أو ضعف النفس
أو البخل . وبالجملة : لا ريب في كونه من رذائل الصفات ، ودليلا على
ضعف الإيمان . وما ورد في ذمه من الأخبار كثير ، قال الباقر عليه السلام :
" من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجة ، إلا ابتلى بالقيام بمعونة
من يأثم عليه ولا يؤجر " . وقال الصادق عليه السلام : " أيما رجل من
شيعتنا أتاه رجل من إخوانه ، فاستعان به في حاجة فلم يعنه ، وهو يقدر ،
هامش
( 43 ) الأحزاب ، الآية : 58 .
( 44 ) صححنا الأحاديث كلها هنا على ( أصول الكافي ) : باب إدخال
السرور على المؤمن ، باب تفريج كرب المؤمن .