وثانيها :
الخمس
وقد فرضه الله تعالى على عباده صونا لذرية نبيه ( ص ) عن الافتقار ،
وتنزيها لهم عن الصدقات التي هي أوساخ الناس ، فقال سبحانه :
" وأعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل ، إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا
يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ، والله على كل شئ قدير " ( 12 ) .
والمستفاد من الآية : إن مانع الخمس لا إيمان له . وقال أمير المؤمنين
- عليه السلام - " هلك الناس في بطونهم وفروجهم ، لأنهم لا يؤدون
إلينا حقنا " . ولا ريب في عظم الثواب والأجر في أدائه وإيصاله إلى أهله ،
وكيف لا وهو إعانة ذرية الرسول ( ص ) وقضاء حوائجهم ، وقد قال رسول
الله ( ص ) : " حقت شفاعتي لمن أعان ذريتي بيده ولسانه وماله " ( 13 ) .
وقال ( ص ) : " أربعة أنالهم شفيع يوم القيامة : المكرم لذريتي ، والقاضي لهم
حوائجهم ، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه ، والمحب لهم بقلبه
ولسانه " . وقال ( ص ) : " من اصطنع إلى أحد من أهل بيتي يدا ، كافيته
يوم القيامة " . وعن الصادق ( ع ) قال : " إذا كان يوم القيامة ، نادى
مناد : أيها الخلائق ، انصتوا ، فإن محمدا يكلمكم . فتنصت الخلائق ،
فيقوم النبي ( ص ) فيقول : يا معشر الخلائق ، من كانت له عندي يد أو منة
أو معروف فليقم حتى أكافيه . فيقولون : بآبائنا وأمهاتنا ! وأي يد وأي منة وأي
معروف لنا ؟ بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق . فيقول
لهم : بلى ! من آوى أحدا من أهل بيتي ، أو برهم ، أو كساهم من عرى ،
أو أشبع جائعهم ، فليقم حتى أكافيه . فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي
النداء من عند الله : يا محمد ، يا حبيبي ، قد جعلت مكافأتهم إليك ، فأسكنهم
من الجنة حيث شئت . قال : فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد
هامش
( 12 ) الأنفال ، الآية : 41 .
( 13 ) صححنا هذا الحديث على ( جامع الأخبار ) : الباب 2 ، الفصل 6 .