تكملة
( المداراة )
( المداراة ) : قريب من الرفق معنى ، لأنها ملائمة الناس ، وحسن
صحبتهم ، واحتمال أذاهم ، وربما فرق بينهما باعتبار تحمل الأذى في المداراة
دون الرفق ، وقد ورد في مدحها وفوائدها الدنيوية والأخروية أخبار كثيرة
كقول النبي ( ص ) : " المداراة نصف الإيمان " ، وقوله ( ص ) : " ثلاث من
لم يكن فيه لم يتم عمله : ورع يحجزه عن معاصي الله ، وخلق يداري به
الناس ، وحلم يرد به جهل الجاهل " وقوله ( ص ) : " أمرني ربي بمداراة
الناس كما أمرني بأداء الفرائض " . وقول الباقر عليه السلام : " في التوراة
مكتوب : فيما ناجى الله - عز وجل - به موسى بن عمران عليه السلام :
يا موسى ! أكتم مكتوم سري في سريرتك وأظهر في علانيتك المداراة عني
لعدوي وعدوك من خلقي . . إلى آخر الحديث " ( 27 ) . وقول الصادق
عليه السلام : " جاء جبرئيل إلى النبي ( ص ) فقال : يا محمد ! ربك يقرئك
السلام ، ويقول : دار خلقي " . وقوله عليه السلام : " إن قوما من الناس
قلت مداراتهم للناس فنفوا ( 28 ) من قريش ، وأيم الله ما كان بأحسابهم بأس ،
وإن قوما من غير قريش حسنت مداراتهم فألحقوا بالبيت الرفيع . . ثم قال
" من كف يده عن الناس ، فإنما يكف عنهم يدا واحدة ويكفون عنه أيدي
كثيرة " .
ومنها :
سوء الخلق بالمعنى الأخص
وهو التضجر ، وانقباض الوجه ، وسوء الكلام ، وأمثال ذلك . وهو
هامش
( 27 ) وتمام الحديث في أصول الكافي في باب المداراة : " ولا تستسب
لي عندهم بإظهار مكتوم سري ، فتشرك عدوي وعدوك في سبي " . قال في الوافي :
" ولا تستسب لي : أي لا تطلب سبي ، فإن من لم يفهم السر يسب من تكلم
به ، فتشرك : أي تكون شريكا له ، لأنك أنت الباعث له عليه " .
( 28 ) هكذا في النسخة المطبوعة . وفي بعض نسخ الكافي المصححة
" فأنفوا " ، وفي بعضها " فألقوا " . قال في الوافي : " فأنفوا ، كأنه صبغة
مجهول من الآنفة ، بمعنى الاستنكاف ، إذ لم يأت الانفاء بمعنى النفي ، وفي
بعض النسخ : فألقوا من الإلقاء ، ولعله الأصح " .