الغضب وزواله . قال رسول الله ( ص ) : " ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى
منهم بطئ الغضب سريع الفيئ ، ومنهم سريع الغضب سريع الفيئ ، قتلك
بتلك . ومنهم سريع الغضب بطئ الفيئ ، ومنهم بطئ الغضب بطئ الفيئ
ألا وإن خيرهم البطئ الغضب السريع الفيئ ، وشرهم السريع الغضب البطئ
الفيئ " . وقد ورد في خبر آخر : " إن المؤمن سريع الغضب سريع الرضا ،
فهذه بتلك " .
ثم طريق العلاج في ترك الانتقام : أن يتنبه على سوء عاقبته في العاجل
والأجل ، ويتذكر فوائد تركه ، ويعلم أن الحوالة إلى المنتقم الحقيقي أحسن
وأولى ، وإن انتقامه أشد وأقوى ، ثم يتأمل في فوائد العفو وفضيلته ، كما يأتي
وصل
( العفو )
ضد الانتقام ( العفو ) ، وهو إسقاط ما يستحقه من قصاص أو غرامة ،
ففرقه عن الحلم وكظم الغيظ ظاهر ، والآيات والأخبار في مدحه وحسنه أكثر
من تحصى ، قال الله تعالى سبحانه :
" خذ العفو وأمر بالمعروف " ( 21 ) . وقال : " وليعفوا وليصفحوا " ( 22 ) .
وقال : " وإن تعفوا أقرب للتقوى " ( 23 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : " ثلاث والذي نفسي بيده إن كنت حالفا لحلفت
عليهن : ما نقصت صدقة من مال فتصدقوا ، ولا عفا رجل من مظلمة يبتغي بها وجه الله
إلا زاده الله بها عزا يوم القيامة ، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا فتح الله
عليه باب فقر " . وقال ( ص ) : " العفو لا يزيد العبد إلا عزا ، فاعفوا
يعزكم الله " . وقال ( ص ) لعقبة : " ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا
والآخرة : تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك " ( 24 ) وقال
( ص ) " قال موسى : يا رب أي عبادك أعز عليك ؟ قال : الذي إذا قدر عفى "
وقال سيد الساجدين ( ع ) " إذا كان يوم القيامة ، جمع الله الأولين والآخرين في
هامش
( 21 ) الأعراف ، الآية : 199 .
( 22 ) النور ، الآية : 22 .
( 23 ) البقرة ، الآية : 237 .
( 24 ) في أصول الكافي في باب العفو : " ألا أدلكم على خير أخلاق الدنيا
والآخرة : تصل من قطعك . . . " إلى آخر الحديث .