سئ الخلق " .
وطرق العلاج في إزالته : أن يتذكر أولا أنه يفسد آخرته ودنياه ،
ويجعله ممقوتا عند الخالق والخلق ، فيعد نفسه لإزالته ، ثم يقدم التروي
والتفكر عند كل حركة وتكلم ، فيحفظ نفسه عنده - ولو بالتحمل والتكلف -
من صدور سوء الخلق ، ويتذكر ما ورد في مدح حسن الخلق الذي هو ضده
- كما يأتي - ويواظب حتى نزول على التدريج آثاره بالكلية .
وصل
( طرق اكتساب حسن الخلق )
قد عرفت أن ضد هذه الرذيلة ( حسن الخلق بالمعنى الأخص ) ، فمن
معالجاتها أن يواظب عليه حتى ترتفع آثارها بالكلية . وأقوى البواعث على
اكتسابه والمواظبة عليه أن يتذكر ما يدل على شرافته ومدحه عقلا ونقلا .
أما حكم العقل على مدحه فظاهر لا يحتاج إلى بيان ، وأما النقل فالأخبار
التي وردت به أكثر من أن تحصى ، ونحن نورد شطرا منها تذكرة لمن أراد
أن يتذكر ، قال رسول الله ( ص ) : " ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة
أفضل من حسن الخلق " وقال : " يا بني عبد المطلب ! إنكم لن تسعوا
الناس بأموالكم ، فالقوهم بطلاقة الوجه ، وحسن البشر " . وقال ( ص )
" إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ، ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن
الخلق ، ألا فزينوا دينكم بهما " . وقال ( ص ) : " حسن الخلق خلق الله
الأعظم " . وقيل له ( ص ) : أي المؤمنين أفضلهم إيمانا ؟ قال : " أحسنهم
خلقا " . وقال ( ص ) : " إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة
أحسنكم خلقا " . وقال ( ص ) : " ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فلا
يعتد بشئ من علمه : تقوى تحجزه عن محارم الله ، وحلم يكف به السيئة
وخلق يعيش به في الناس " . وقال ( ص ) : " إن الخلق الحسن يميت الخطيئة ،
كما تميت الشمس الجليد " ( 30 ) وقال ( ص ) : " إن العبد ليبلغ بحسن خلقه
هامش
( 30 ) روي هذا الحديث في الكافي في باب حسن الخلق عن أبي عبد الله
الصادق ( ع ) ، وفي نهاية ابن الأثير : " في الحديث : حسن الخلق يذيب
الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد " ، ويذيب بمعنى يميت .