عظيم درجات الآخرة وأشرف المنازل ، وإنه يضعف العبادة " وقال ( ص )
لأم حبيبة : " إن حسن الخلق ذهب بغير الدنيا والآخرة " وقال لها - بعد ما
سألته أن المرأة يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ويدخلان الجنة
لأيهما هي ؟ - : " إنها لأحسنهما خلقا " . وقال ( ص ) : " إن حسن الخلق
يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم " ( 31 ) . وقال ( ص ) : " أكثر ما يلج به
أمتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق " . وقال ( ص ) : " أفاضلكم أحسنكم
أخلاقا ، الموطئون أكنافا ( 32 ) الذين يألفون ويؤلفون " . وقال أمير المؤمنين
عليه السلام : " المؤمن مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف " . ولا
ريب في أن سئ الخلق تتنفر عنه الطباع ، فلا يكون مألوفا . وقال الإمام
أبو جعفر الباقر عليهما السلام : " إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " ،
وقال عليه السلام : " أتى رجل رسول الله ، فقال : يا رسول الله ! أوصني
فكان فيما أوصاه أن قال : ( إلق أخاك بوجه منبسط ) " . وقال الصادق
عليه السلام : " ما يقدم المؤمن على الله - عز وجل - بعمل بعد الفرائض
أحب إلى الله تعالى من أن يسع الناس بخلقه " . وقال عليه السلام : " البر
وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار " . وقال عليه السلام :
" إن الله تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي
المجاهد في سبيل الله يعدو عليه ويروح " . وقال عليه السلام : " ثلاث من
أتى الله بواحدة منهن أوجب الله له الجنة : الإنفاق من إقتار ، والبشر لجميع
العالم ، والإنصاف من نفسه " . وقال عليه السلام : " صنايع المعروف
وحسن البشر يكسبان المحبة ويدخلان الجنة ، والبخل وعبوس الوجه يبعدان
من الله ويدخلان النار " .
ومن تأمل في هذه الأخبار ، ورجع إلى الوجدان والتجربة ، وتذكر
أحوال الموصوفين بسوء الخلق وحسنه ، يجد أن كل سئ الخلق بعيد من
هامش
( 31 ) هذا الحديث مروي في الكافي في باب حسن الخلق عن أبي عبد الله
- عليه السلام - .
( 32 ) قال المبرد في الكامل ص 3 : " قوله ( ص ) : الموطئون أكنافا ، مثل
وحقيقته : إن التوطئة هي التذليل والتمهيد . . . فأراد القائل بقوله : موطأ
الأكناف ، إن ناحيته يتمكن فيها صاحبها غير مؤذي ولا ناب به موضعه " .