إلى أن يصير ملكة ، ونزول عن نفسه آثار العنف بالكلية .
وصل
( فضيلة الرفق )
الأخبار في فضيلة الرفق وفوائده أكثر من أن تحصى ، ونحن نشير إلى
شطر منها هنا ، قال رسول الله ( ص ) : " لو كان الرفق خلقا يرى ، ما كان
فيما خلق الله شئ أحسن منه " . وقال ( ص ) : " إن الرفق لم يوضع على
شئ إلا زانه ، ولا ينزع من شئ إلا شانه " . وقال ( ص ) : " لكل شئ
قفل ، وقفل الإيمان الرفق " . وقال ( ص ) : " إن الله رفيق يحب الرفيق ،
ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف " ( 26 ) . وقال ( ص ) : " ما اصطحب
اثنان إلا كان أعظمهما أجرا وأحبهما إلى الله تعالى ، أرفقهما بصاحبه " .
وقال ( ص ) : " الرفق يمن ، والخرق شؤم " . وقال ( ص ) : " من كان
رفيقا في أمره نال ما يريده من الناس " . وقال ( ص ) " إذا أحب الله أهل
بيت أدخل عليهم الرفق " . وقال ( ص ) : " من أعطى حظه من الرفق
أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ، ومن حرم حظه من الرفق حرم حظه من
الدنيا والآخرة " . وقال ( ص ) : " إذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق ، ومن
يحرم الرفق يحرم الخير كله " . وقال ( ص ) : " أتدرون من يحرم على
النار ؟ كل هين لين سهل قريب " . وقال الكاظم ( ع ) : " الرفق نصف العيش " .
وقال عليه السلام لمن جرى بيته وبين رجل من القوم كلام : " ارفق بهم ، فإن
كفر أحدكم في غضبه ، ولا خير فيمن كان كفره في غضبه " .
ثم التجربة شاهدة بأن إمضاء الأمور وإنجاح المقاصد موقوف على الرفق
واللين مع الخلائق ، فكل ملك كان رفيقا بجنده ورعيته انتظم أمره ودام
ملكه ، وإن كان فظا غليظا اختل أمره وانفض الناس من حوله ، وزال
ملكه وسلطانه في أسرع زمان . وقس عليه غيره من طبقات الناس من العلماء
والأمراء وغيرهما ، من ذوي المناصب الجليلة ، وأرباب المعاملة والمكاسبة ،
وأصحاب الصنايع والحرف .
هامش
( 26 ) روي هذان الحديثان في أصول الكافي ، في باب الرفق ، عن أبي
جعفر الباقر - عليهما السلام - .