كان فضلكم ؟ فيقولون : كنا إذا ظلمنا صبرنا ، وإذا أسئ إلينا عفونا ، وإذا
جهل علينا حلمنا . فقال لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العالمين " وقال ( ص ) :
" ما أعز الله بجهل قط ، ولا أذل بحلم قط " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) :
" ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم
حلمك " . وقال علي بن الحسين ( ع ) : " إنه ليعجبني الرجل أن يدركه
حلمه عند غضبه " . وقال الصادق ( ع ) : " كفى بالحلم ناصرا " . وقال ( ع ) :
" وإذا لم تكن حليما فتحلم " . وقال ( ع ) : " إذا وقع بين رجلين منازعة
نزل ملكان ، فيقول للسفيه منهما : قلت وقلت وأنت أهل لما قلت ، وستجزي
بما قلت ، ويقولان للحليم منهما : صبرت وحلمت سيغفر لك إن أتممت
ذلك . قال ( ع ) : فإن رد الحليم عليه ارتفع الملكان " . وبعث ( ع ) غلاما له
في حاجة فأبطأ ، فخرج على أثره فوجده نائما ، فجلس عند رأسه يروحه
حتى انتبه ، فقال له : " يا فلان ! والله ما ذلك لك ! تنام الليل والنهار ،
لك الليل ولنا منك النهار " . وقال الرضا ( ع ) : " لا يكون الرجل عابدا
حتى يكون حليما " .
وأما ( كظم الغيظ ) - فهو وإن لم يبلغ مرتبة الحلم فضيلة وشرافة ،
لأنه التحلم : أي تكلف الحلم ، إلا أنه إذا واظب عليه حتى صار متعادا تحدث
بعد ذلك صفة الحلم الطبيعي ، بحيث لا يهيج الغيظ حتى يحتاج إلى كظمه ،
ولذا قال رسول الله ( ص ) " إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم " . فمن لم يكن
حليما بالطبع لا بد له من السعي في كظم الغيظ عند هيجانه ، حتى تحصل له
صفة الحلم . وقد مدح الله سبحانه كاظمي الغيظ في محكم كتابه ، وتوارت
الأخبار على شرافته وعظم أجره . قال رسول الله ( ص ) - : " من كظم
غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا " ( 14 ) . وقال
( ص ) - " ما جرع عبد جرعة أعظم أجرا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه
الله تعالى " . وقال ( ص ) - : " إن لجهنم بابا لا يدخله إلا من شفى غيظه
بمعصية الله تعالى " . وقال - ( ص ) " من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه
هامش
( 14 ) روى الحديث الكافي في باب كظم الغيظ عن أبي عبد الله ( ع ) .