دعاه الله يوم القيامة على رؤس الخلائق ، حتى يخبر من أي الحور شاء " ( 15 )
وقال - ( ص ) : " من أحب السبيل ( 16 ) إلى الله تعالى جرعتان : جرعة
غيظ يردها بحلم ، وجرعة مصيبة يردها بصبر " وقال سيد الساجدين ( ع )
وما تجرعت جرعة أحب إلي من جرعة غيظ لا أكافي بها صاحبها " . وقال الباقر
عليه السلام : " من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه ، حشا الله تعالى قلبه
أمنا وإيمانا يوم القيامة " . وقال ( ع ) لبعض ولده ( 17 ) : " يا بني ما من شئ
أقر لعين أبيك من جرعة غيظ عاقبتها صبر ، وما يسرني أن لي بذل نفسي حمر
النعم " . وقال الصادق ( ع ) : " نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها ، فإن
عظيم الأجر البلاء ، وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم " . وقال ( ع ) : " ما من
عبد كظم غيظا إلا زاده الله - عز وجل - عزا في الدنيا والآخرة " وقد قال
الله - عز وجل - :
" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " ( 18 ) .
وأثابه الله مكان غيظه ذلك " . وقال أبو الحسن الأول ( ع ) : " اصبر
على أعداء النعم ، فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه "
ومنها :
الانتقام
بمثل ما فعل به ، أو بالأزيد منه - وإن كان محرما ممنوعا من الشريعة
وهو من نتائج الغضب ، إذ كل انتقام ليس جائزا ، فلا يجوز مقابلة الغيبة
بالغيبة ، والفحش بالفحش ، والبهتان بالبهتان ، والسعاية إلى الظلمة بمثلها .
وهكذا في سائر المحرمات . قال سيد الرسل ( ص ) - : " إن امرؤ عيرك
بما فيك فلا تعيره بما فيه " . وقال ( ص ) : " المستبان شيطانان يتهاتران " . وقد
هامش
( 15 ) صححنا هذا الحديث على ما في البحار الجزء الثاني من المجلد 15
في باب الحلم ) رواه عن جامع الأخبار للشيخ الجليل الحسن بن فضل الطبرسي
وفيه اختلاف كثير عما في نسخ جامع السعادات .
( 16 ) كذا وجدنا الحديث في البحار والكافي ونسخ جامع السعادات .
والظاهر أن الأصح ( السبل ) .
( 17 ) في الكافي في باب كظم الغيظ روي هذا الحديث هكذا : " عن أبي
جعفر ( ع ) قال : قال لي أبي : يا بني ! ما من شئ . . . " إلى آخر الحديث ،
فالقائل هو سيد الساجدين لا الباقر - عليهما السلام - .
( 18 ) آل عمران ، الآية : 134 .