اعلم أن الألقاب المقرونة بالدين ليست محصورة بوضع تجرى عليه ولا حد ، وإنما
اللقب مطية مبلغة إلى مقاصد النظر ، مميزة بين مزايا الاصطلاحات . فمن جاء ركب ، ولا
يعترض في شئ منها . ولا يقال : لم كان لقب هذا هكذا ؟ وليس فيه من معنى ما لقب به
شئ أوجب له هذا اللقب . ولا يقال أيضا : لا يجوز أن يكون لقب هذا إلا كذا ، بل
للملقب أن يلقب من أراد بما أراد . غير أن ثم ألقابا اصطلح عليها الناس . ووضعت على
أسماء . فجرت بالتداول مجرى الغالب ، حتى صارت لتلك الأسماء كالاعلام ، ومشى
الناس في استعمالها على العادة ، بحيث إنها إذا نقلت عن أسمائها ، واستعملت لأسماء
غيرها استنكرت . وهذا كله إنما هو من طريق العادة ، لا من طريق قياس يفسد المعنى .
فمن ذلك : أنهم وضعوا لمن اسمه محمد شمس الدين ، وبدر الدين ، وجمال
الدين ، وكمال الدين ، وشرف الدين ، وأمين الدين ، وناصر الدين ، وقطب الدين ، وعماد
الدين ، وعز الدين ، وأسد الدين . وكل ذلك : إذا كان من المتعممين ، سواء كان فقيها أو
تاجرا . ما خلا ناصر الدين فإنها تستعمل للجند . هذا هو المتعارف . وقد يقع في الجند
من يلقب بشرف الدين ، وشمس الدين . وما ذكرناه هو الأغلب .
وأبو بكر تقي الدين ، وشرف الدين ، وزين الدين ، وزكي الدين . إذا كان من
المتعممين . وكذلك : رضي الدين . وإن كان من الجند : فسيف الدين .
وعمر سراج الدين ، وزكي الدين ، وزين الدين ، وشجاع الدين ، وناصر الدين ،
وضياء الدين ، وعز الدين . وهو أحسن ما يلقب به من اسمه عمر للحديث المصرح فيه
بإعزاز الدين بأحد العمرين ، وفتح الدين ، ونجم الدين . ويستعمل للجند منها : شجاع
الدين ، وناصر الدين .
وعثمان فخر الدين ، ونور الدين ، وهو أحسن ما يلقب به من اسمه عثمان ، لأنه
ذو النورين . ويختص الجند منها : بفخر الدين .
وعلي من المتعممين - نور الدين ، ومن الجند : علاء الدين ، وسيف الدين . وهو
أحسن ما لقب به من اسمه علي ، لان عليا كان سيف الله في أرضه .
وأحمد من المتعممين - : شهاب الدين ، ومحيي الدين . ومن الجند : شهاب
الدين ، وصفي الدين ، ومحب الدين .
وعبد الله شمس الدين . وجمال الدين ، وعفيف الدين . وإبراهيم برهان الدين ،
وصارم الدين ، ورضي الدين ، وسعد الدين . وداود علم الدين . وموفق الدين .
جواهر العقود — صفحة 467
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٦٧