الثاني : أن هذا النهي منسوخ . وأن هذا كان في أول الاسلام . فيباح التكني اليوم
بأبي القاسم لكل أحد ، سواء في ذلك من اسمه محمد أو أحمد أو غيره . وهذا مذهب
مالك . وبه قال جمهور السلف والعلماء وفقهاء الأمصار .
الثالث : مذهب ابن جرير ، أنه ليس منسوخا ، وإنما كان النهي للتنزيه والأدب لا
للتحريم .
الرابع : أن النهي عن التكني بأبي القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد ، ولا
بأس بالكنية وحدها لمن لا يسمى بواحد من الاسمين . وهذا قول جماعة من السلف .
وجاء فيه حديث مرفوع عن جابر رضي الله عنه .
الخامس : أنه نهى عن التكني بأبي القاسم مطلقا . ونهى عن التسمية بالقاسم . ، لئلا
يكنى أبوه بأبي القاسم . وقد غير مروان بن الحكم اسم ابنه عبد الملك حين بلغه هذا
الحديث . وسماه عبد الملك . وكان اسمه أولا : القاسم . وفعله بعض الأنصار أيضا .
والسادس : أن التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا ، سواء كانت له كنية أم لا . وجاء فيه
حديث عن النبي ( ص ) : تسموا أولادكم محمدا ، ثم تلعنونهم ! وكتب عمر إلى الكوفة
لا تسموا أحدا باسم نبي وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم . ممن اسمه محمد ،
حتى ذكر له جماعة منهم : أن النبي ( ص ) : أذن لهم في ذلك . ، وسماهم به . فتركهم .
وقال القاضي عياض : الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح من المكنى ، أو سبب
اسم ابنه . وقد كره بعض العلماء : التسمي باسم الملائكة . وكره مالك التسمي بجبريل
وبياسين .
ذكر ذلك كله النووي رحمه الله في كتاب الأدب في شرح مسلم .
وذكر في منية المفتي في مذهب الحنفية : أنه يجوز التكني بأبي القاسم . وقد تقدم
الخلاف فيه . والراجح عند بعضهم عدم الجواز : فليجتنب .
الفصل الثالث : في الألقاب التي اصطلح الناس عليها . وأجروها مجرى الامر
اللازم وما يتصل بها ويضاف إليها من التراجم :
جواهر العقود — صفحة 466
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٦٦