نائب أصلح منه . واكتفوا في الغالب من النائب بالهيئة ولبس العمائم المدرجة ،
والجندات المفرجة .
ومنها : استبدال الوقف من غير أن يكون الواقف قد شرط فيه الاستبدال ، وهو
مخالف لمذهب الامامين . ويفعلون ذلك بناء على رواية أبي يوسف . تقربا إلى خواطر
أرباب الشوكة من الامراء وغيرهم .
ومنها : إجارة القاضي الوقف مدة طويلة نحو خمسين سنة . وأقل وأكثر . وذلك
يفضي إلى تملك الأوقاف المؤجرة ، وضياعها وإزالة عينها . وفوات غرض واقفيها ،
وإضاعة حقوق مستحقيها . ولقد شاهدت في الديار المصرية ، وفي مكة المشرفة من
الأوقاف ، ما انمحى رسمه واسمه ، بواسطة الإجارات إلى المدد الطويلة وربما رأيت من
القضاة من تعدى بالمدة إلى مائة سنة .
ومنها : تفرقة أموال الوصايا التي لا وصي فيها خاص على غير المستحقين ، وفي
غير مصرفها الشرعي من غير مراعاة مقصود الموصي .
ومنها : أنهم لا يمكنون الوصي الأمين الذي عينه الموصي ورضيه وأطلق تصرفه في
ماله ، وأقامه مقامه في صرف مال الوصية على ما يقتضيه رأيه من الفقراء ، بل يكتبون بها
رقاعا لمن يريدن من متعلقيهم وغيرهم . ويحيلون على الوصي بذلك من يأخذ منه قهرا ،
سواء رآه مصلحة أو لا ، وسواء كان المكتوب له مستحقا أو لا .
ومنها : أنهم يقترضون أموال الأيتام ويقرضونها لمن يريدون من غير رهن ولا كفيل
في الغالب ، ثقة بالمقترض . فيضيع أكثر ذلك . وربما أخروه عند المقترض أو المستدين
مدة طويلة . فيؤدي ذلك إلى طمع المستدين فيه ، لا سيما إن كان ذا جاه وشوكة . وربما
مات المستدين مفلسا . فيضيع المال على الأيتام .
ومنها : أن بعض القضاة الشافعي في الغالب يخرج الزكاة من مال الأيتام في حالة
كونها غير واجبة في مالهم . ولا يحملوهم على ما فيه مصلحتهم . بل يأخذون ذلك أولا
تحت أيديهم . وربما ادعوا صرفه إلى الفقراء . هذا مع كون الأيتام غير مقلدين للشافعي .
ونهاية التفريط في أمرهم : قرضة لديوان الأيتام . وكل ذلك في أعناق مسلطيهم ، وإثمه
عليهم ، وهم المسؤولون عنه ، والمؤاخذون به بين يدي أحكم الحاكمين .
ومنها : إجارة السجون للسجانين بمال عظيم . يكاد أن يكون فوق أجرة مثله بعشرة
جواهر العقود — صفحة 456
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٥٦