وأما الاجماع : فقد أجمعت الأمة على جواز الكتابة .
والكتابة : مستحبة إذا طلبها العبد ، وكان أمينا قويا على الكسب ، ولا تكره بحال .
فإن لم يكن أمينا : لم تستحب كتابته ، وإن لم يكن قويا على الكسب فكذلك . ولا تكره
بحال .
وصيغتها أن يقول : كاتبتك على كذا منجما إذا أديته فأنت حر ويبين عدد
النجوم ، وما يؤدي في كل نجم . ولو لم يصرح بالتعليق وأداه كفى . ويقول العبد قبلت
وتصح كتابة الكافر . ولا تصح الكتابة في العبد المرهون ، ولا المستأجر .
وشرط الكتابة : أن تكون دينا . فلا تصح على العين . وتصح الكتابة على المنافع .
ولا تصح على الحال ، بل أن يكون منجما نجمين ، فصاعدا .
ولو كاتبه على خدمة شهر ودينار عند انقضاء الشهر : صحت الكتابة .
وتصح كتابة بعض العبد إذا كان باقيه حرا ، وإن كان جميعه رقيقا ، وكاتب بعضه :
بطلت الكتابة .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفقوا على أن كتابة العبد الذي له كسب : مستحبة مندوب إليها . بل قال أحمد في
رواية عنه : بوجوبها إذا دعا العبد سيده إليها ، على قدر قيمته أو كثر .
وصيغتها : أن يكاتب السيد عبده على مال معين . يسعى فيه العبد ويؤديه إلى
سيده .
وأما العبد الذي لا كسب له : فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا تكره كتابته .
وعن أحمد روايتان . إحداهما : تكره . والثانية : لا تكره .
وكتابة الأمة التي هي غير مكتسبة : مكروهة إجماعا .
فصل : وأصل الكتابة : أن تكون مؤجلة . فلو كانت حالة . فهل تصح أم لا ؟ قال
أبو حنيفة ومالك : تصح حالة ومؤجلة . وقال الشافعي وأحمد : لا تصح حالة ، ولا تجوز
إلا منجمة . وأقله : نجمان . فلو امتنع المكاتب من الوفاء وبيده مال يفي بما عليه . فقال
أبو حنيفة : إن كان له مال أجبر على الأداء ، وإن لم يكن له مال لم يجبر على
الاكتساب . وقال مالك : ليس له تعجيز نفسه مع القدرة على الاكتساب . فيجبر على
جواهر العقود — صفحة 439
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٣٩