الخلاف المذكور في مسائل الباب
:
اتفق الأئمة على أن العتق من أعظم القربات المندوب إليها . فلو عتق شقصا له في
مملوك مشترك ، وكان موسرا ، قال مالك والشافعي وأحمد : يعتق عليه جميعه ، ويضمن
حصة شريكه . وإن كان معسرا عتق نصيبه فقط . وقال أبو حنيفة : تعتق حصته فقط .
ولشريكه الخيار بين أن يعتق نصيبه ، أو يستسعي العبد ، أو يضمن لشريكه المعتق إن كان
موسرا . فإن كان معسرا : فله الخيار بين العتق والسعاية ، وليس له التضمين .
ولو كان عبد بين ثلاثة . لواحد نصفه . وللآخر ثلثه ، وللآخر سدسه ، فأعتق صاحب
النصف والسدس ملكهما معا في زمان واحد ، أو وكلا وكيلا فأعتق ملكهما . قال مالك
في المشهور عنه : يعتق كله ، وعليهما قيمة الشقص الباقي بينهما على قدر حصتهما من
العبد . ويكون لكل واحد منهما من ولائه مثل ذلك . وقال أبو حنيفة ، والشافعي وأحمد :
عليهما قيمة حصة شريكهما بينهما بالسوية ، على كل واحد نصف قيمة حصة شريكه .
وعن مالك رواية مثل ذلك .
فصل : لو أعتق عبده في مرضه ، ولا مال له ، ولم تجز جميع الورثة العتق . قال
أبو حنيفة : يعتق من كل واحد ثلثه ، ويستسعي في الباقي . وقال مالك والشافعي وأحمد :
يعتق الثلث بالقرعة .
ولو أعتق عبدا من عبيده لا بعينه ، قال أبو حنيفة والشافعي : يخرج أيهما شاء .
وقال مالك وأحمد : يخرج أحدهم بالقرعة .
ولو أعتق عبدا في مرض موته ، ولا مال له غيره ، وعليه دين يستغرقه . قال أبو
حنيفة : يستسعي العبد في قيمته . فإذا أداها صار حرا . وقال مالك والشافعي وأحمد : لا
ينفذ العتق .
ولو قال لعبده - الذي هو أكبر منه سنا - هذا ابني . قال أبو حنيفة : يعتق . ولا يثبت
نسبه . وقال مالك والشافعي وأحمد : لا يعتق بذلك . ولو قال ذلك لمن هو أصغر سنا لا
يعتق أيضا . إلا في قول للشافعي . صححه بعض أصحابه . والمختار إن قصد إكرامه لم
يعتق .
ولو قال : إنه لله ، ونوى به العتق . قال أبو حنيفة : لا يعتق ، وقال مالك والشافعي
وأحمد : يعتق .