أحمد . وقال أبو حنيفة في جميع المسائل : تقدم بينة الاسلام .
فصل : لو تنازع اثنان حائطا بين ملكيهما ، غير متصل ببناء أحدهما اتصال البنيان ،
جعل بينهما . وإن كان لأحدهما جذوع ، عند الثلاثة . وقال أبو حنيفة : إذا كان لأحدهما
عليه جذوع قدم على الآخر .
ولو كان في يد إنسان غلام بالغ ، وادعى أنه عبده وكذبه : فالقول قول المكذب مع
يمينه أنه حر . وإن كان الغلام طفلا صغيرا لا تمييز له : فالقول قول صاحب اليد . فإن
ادعى رجل نسبه لم يقبل إلا ببينة . هذا كله متفق عليه بين الأئمة .
ولو كان الغلام مراهقا . فلأصحاب الشافعي وجهان . أحدهما : كالبالغ . والثاني :
كالصغير .
واتفقوا على أن البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر . ولو قال : لا بينة لي ،
أو كل بينة لي زور ، ثم أقام بينة . قال أبو حنيفة ومالك والشافعي : يقبل . وقال أحمد :
لا يقبل .
واختلفوا في بين الخارج : هل هي أولى من بينة صاحب اليد أم لا ؟ قال أبو حنيفة
وأحمد في إحدى روايتيه : صاحب اليد أولى .
وهل بينة الخارج مقدمة على بينة صاحب اليد على الاطلاق ، أم في أمر
مخصوص ؟ قال أبو حنيفة : بينة الخارج مقدمة على بينة صاحب اليد في الملك المطلق .
وأما إذا كان مضافا إلى سبب لا ينكره - كالنسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة .
والنتاج الذي لا يتكرر - فبينة صاحب اليد تقدم حينئذ .
وإذا أرخا وصاحب اليد أسبق تاريخا ، فإنه مقدم . وقال مالك والشافعي : بينة
صاحب اليد مقدمة على الاطلاق . وعن أحمد : روايتان . إحداهما : بينة الخارج مطلقا .
والأخرى : كمذهب أبي حنيفة .
فصل : إذا تعارضت بينتان ، إلا أن إحداهما أشهر عدالة . فهل ترجح أم لا ؟ قال
أبو حنيفة والشافعي وأحمد : لا ترجح . وقال مالك : ترجح بذلك . ولو ادعى رجل دارا
في يد إنسان ، وتعارضت البينتان . قال أبو حنيفة : لا تسقطان . ويقسم بينهما . وقال
مالك : يتحالفان ويقتسماها . فإن حلف أحدهما ، ونكل الآخر قضى للحالف دون
الناكل . وإن نكلا جميعا . فعنه روايتان . إحداهما : تقسم بينهما ، ولا توقف حتى يتضح
جواهر العقود — صفحة 399
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٩٩