ولا يمين في شئ من الحدود ، إلا في ثلاث مسائل : اللعان ، والقسامة ، وحد
القذف .
واليمين على ضربين . أحدهما : على البت . والثاني : على نفي العلم .
فأما اليمين على البت : فهو أن يحلف على أمر يرجع فيه إلى ذاته ، ونحو ذلك .
وأما اليمين على نفي العلم : ففي ثلاث مسائل . إحداها : أن يدعي أمرا يعلمه ، مثل نكاح
الوليين ونحو ذلك . والثانية : أن يبيع حيوانا بشرط البراءة من العيوب ، ثم يجد به
المشتري عيبا حلف البائع على علمه . والثالثة : من كان له حق على إنسان . فمنعه منه ،
فلم يتوصل إلى أخذه ، وقدر بعد ذلك على مال من أمواله : كان له أخذه عن حقه ، سواء
كان ذلك من جنسه أو من غير جنسه . وفي إلى الحاكم قولان . أحدهما : يرفع ويقيم
البينة . والثاني : لا يرفع ويأخذ حقه .
فصل : في النكول : ولا يحكم بالنكول في شئ من الأحكام . وهنا مسائل تشبه
الحكم بالنكول ، وليس ذلك حكم بالنكول :
أحدها : أن يقول رب المال للساعي : أديت زكاة مالي في بلد آخر . فإن اتهم
حلف . وإن نكل حكمنا عليه بالزكاة بالوجوب السابق عليه . والثانية : أن يكون بدل
الزكاة جزية . والثالثة : أن يكون بدل الجزية خراجا . والرابعة : أن يدعي رب الحائط خطأ
الخارص . فإذا اتهم أحلف . وإن نكل حكمنا عليه بخرصه . والخامسة : لو طلب سهم
المعاملة من الغنيمة . فإن اتهم أحلف ، وإن نكل لم يعط شيئا . وزاد الشيخ أبو حامد
مسألة سادسة ، فقال : لو وجد الامام في دار الحرب من قد أنبت وأمر بقتله . فقال :
مسحت عليه دواء حتى نبت . فإن اتهم أحلف ، وإن نكل قتلناه .
والدعوى بالمجهول في غير الوصية والاقرار لا تصح . لان المدعى عليه ربما صدقه
فيما ادعاه . فلا يعلم الحاكم بماذا يحكم عليه ؟ فإن ادعى عليه شيئا من الأثمان . فلا بد
أن يذكر القدر والجنس والصفة . فيقول : ألف دينار مثلا ويبين الضرائب ، لأنها تختلف ،
وإن اختلف الوزن في ذلك ، فلا بد من ذكر الوزن .
وإن ادعى شيئا غير الأثمان . فإن كان مما يضبط بالصفة وصفه بما يوصف به في
السلم ، ولا يفتقر إلى ذكر قيمته مع ذلك . لأنه يصير معلوما من غير ذكر قيمته ، وإن ذكر
قيمته كان آكد . وإن كان مما لا يضبط بالصفة - كالجواهر - فلا بد من ذكر قيمة . وإن
كان المدعي تالفا ، فإن كان له مثل ذكر مثله . وإن ذكر قيمته مع ذلك كان آكد . وإن لم
جواهر العقود — صفحة 396
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٩٦