يكن له مثل لم يدع إلا بقيمته من نقد البلد ، لأنه لا يجب له إلا ذلك .
وإن كان المدعى أرضا أو دارا . فلا بد من أن يذكر اسمه واسم الوادي . والبلد
الذي هو فيه وحدوده التي تليه .
وإن ادعى عليه سيفا محلى بذهب تالفا . قومه بدراهم من الفضة . وإن كان محلى
بالفضة قومه بدنانير من الذهب . وإن كان محلى بالذهب والفضة : قومه بالذهب أو
الفضة ، لأنه موضع ضرورة .
وإن ادعى عليه مالا مجهولا من وصية ، أو إقرار : صحت الدعوى ، لان الوصية
والاقرار يصحان في المجهول . فصحت الدعوى في المجهول منهما .
وإن ادعى عليه دينا في ذمته ، أو عينا في يده ، فلا يفتقر إلى ذكر السبب الذي ملك
ذلك به . قال الشيخ أبو حامد : وهو إجماع . ولان المال يملك بجهات مختلفة ، من
الابتياع ، والهبة ، والإرث والوصية ، وغير ذلك . وقد يملك ذلك من جهات ، ويشق عليه
ذكر سبب كل ذلك .
فإن ادعى قتلا أو جراحا : فلا بد من ذكر سببه ، فيقول : عمدا ، أو خطأ ، أو شبه
عمد . ويصف العمد والخطأ وشبه العمد . ولا بد أن يذكر أنه انفرد بالجناية ، أو شاركه
غيره فيها . لان القصاص يجب بذلك . فإذا لم يذكر سببه لم يؤمن أن يستوفي القصاص
فيما لا قصاص فيه .
فإن ادعى عليه جراحة فيها أرش مقدر - كالموضحة من الحر - لم يفتقر إلى ذكر
الأرش في الدعوى . وإن لم يكن لها أرش مقدر بالجراحة التي ليس لها أرش مقدر من
الحر والجراحات كلها في العبد ، فلا بد من ذكر الأرش في الدعوى . لان الأرش غير
مقدر في الشرع ، فلم يكن بد من تقديره في الدعوى .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة على أنه إذا حضر رجل وادعى على رجل ، وطلب إحضاره من بلد
آخر ، فيه حاكم ، إلى البلد الذي فيه المدعي . فإنه لا يجاب سؤاله .
واختلفوا : فيما إذا كان في بلد لا حاكم فيه . فقال أبو حنيفة : لا يلزمه الحضور إلا
أن يكون بينهما مسافة يرجع منها في يومه إلى بلده . وقال الشافعي وأحمد : يحضره
جواهر العقود — صفحة 397
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٩٧