قريرة ، وطالما تشوف إلى أنه إليه يعود . وكيف لا يكون كذلك ؟ وقد سلك في إيضاح
منهاج الحق مسلكا حل به محل الجوهرة من التاج . وكان في أيام الشهاب محمود .
أحمده حمد من أحكم في ولايته لما يتولاه عقد ولائه . وخص بين أهل العلم
الشريف بالافضال التي عد بها من فضلائه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
شهادة موصولة في الدارين بالسعادة مقبولة لديه ، مقرونة بالاخلاص عند عالم الغيب
والشهادة . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي شرع الشرع الشريف وأعز
أحكامه ، وما برحت بينة شرفه معلنة له بالأداء إلى يوم القيامة . صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه ، الذين تمسكوا من هديه بسننه وسنته ، وأوضحوا منهاج شرعه لمن سلكه من
أئمة أمته . صلاة تكسو مفرق منصب الحكم العزيز تاجا . وتفيد المراتب العلية بمباشرة
من خطب إليها سرورا وابتهاجا . وتصون القضايا عن أن يتطرق إليها مع وجوده خلل ، أو
يخشى أحد معه عن طريق الحق اعوجاجا . وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإن أولى من رقمت حلل الشرع الشريف بمفاخره وأوصافه ، وألقت
الأحكام الشرعية مقاليدها إلى يد عدله وإنصافه : من جددت عوائد رتبته السنية . ووطدت
قواعد سيرته الحسنة المرضية . وأخذ من العلم الشريف بأوفر نصيبه . وتشوفت إليه رتبته
بعد فراق تشوف المحب إلى حبيبه ، ونطقت أدلة التقاليد الحكمية بفضل فصل قضائه ،
وقضى قلمه في الحكم والقضاء بما يربو على السهم في نفوذه . والسيف في مضائه .
وكان فلان ممن نوه لسان الاحسان بذكره . ونبه التقي على رفعة قدره . ولهجت
الألسنة بشكره . وأضاءت فضائله حتى اشترك في إدراكها السمع والبصر . ووضحت
فوائده حتى كاد يتناولها من في باع فهمه قصر . لله دره من شافعي ملا صدور الملا
بعلمه . وقاض لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا تعرف له مداهنة في حكمه . هممه العلية
لا يدرك مداها . وشيمه الطاهرة قد جعل الله إلى مراضيه هداها .
فلذلك استخار الله سبحانه وتعالى سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين . وفوض
إلى الجناب الكريم العالي المشار إليه وظيفة نيابة الحكم العزيز ، والقضاء بالمملكة
الفلانية ، أو بمدينة كذا ، وأعمالها ، على جاري عادته ومستقر قاعدته تفويضا صحيحا
شرعيا تاما معتبرا مرضيا .
فليتلق ما فوض إليه بالقبول ، وليعلم أنه في كل ما يرفع فيه من الأمور غدا بين
جواهر العقود — صفحة 305
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٠٥