أريحيته أعطاف الدوح الشامي . فسرى منه نسيم قبول له إلى القلوب على الحقيقة مجاز ؟
وكم له من أحاديث فضل تسلسل مع الرواة سند لفظها الدري ، وثبت إيرادها الحسن
الصحيح في مسند أحمد بطريق الرواية عن الزهري ؟
فلذلك استخار الله سبحانه وتعالى سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الاسلام شهاب
الدين أحمد الفلاني الشافعي . وفوض إلى الجناب الكريم الفلاني المشار إليه وظيفة نيابة
الحكم العزيز والقضاء بالمملكة الفلانية ، أو بالمدينة الفلانية وأعمالها وكذا وكذا - إلى
آخره - على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، تفويضا صحيحا شرعيا ، تاما معتبرا مرضيا ،
وولاه ذلك ولاية تامة عامة .
فليتلق ما فوض إليه بالقبول عن شيخ الاسلام . ولينشر علم علمه بين العلماء الأعلام
، ولينظر فيما يرفع إليه من القضايا والأحكام ، نظرا تبرأ به الذمة . ويحصل به
الفوز العظيم يوم الوقوف بين يدي الملك العلام ، وليطلق ألسنة أقلامه في ذلك
المضمار . وليجتهد كل الاجتهاد أن يكون ذلك الرجل الذي قال في حقه الصادق
المصدوق قاض في الجنة لا من القاضيين اللذين هما في النار . وليباشر ذلك مباشرة
تفتح أبواب العلم التي عهدت من بيت جده المدرس . وليقم فيها على قدم يحمده الناس
عليه في كل مجلس . والوصايا كثيرة . وهو باستضاءة نور شمس دينه المتين في غنية
عنها ، ولكن لا بد في كل الأمور منها . وملاكها : تقوى الله ، وهو بحمد الله ممن يهتدى
بتقواه وفضله . وينتفع به في مصالح مدارس العلم وأهله . والله تعالى يزيد أيامه الشمسية
نورا يتألق كوكبه الزهري في جبين الدهر وعرنينه وراية هذه الدعوى يتلقاها كل سامع
بيمينه ، وتديم ثناءا ودعاءا يتلقاهما القلب بتصديقه واللسان بتأمينه . والخط الكريم -
أعلى الله تعالى علاه - حجة بمضمونه ومقتضاه ، إن شاء الله تعالى . ويؤرخ .
ويختم بالحمدلة والصلاة على النبي ( ص ) . ويخلى للقاضي بياضا يكتب فيه
الحسبلة .
توقيع بنيابة الحكم العزيز . والمستنيب قاضي القضاة تاج الدين محمد . والنائب
شمس الدين محمد :
الحمد لله الذي سير في بروج سماء الشريعة المطهرة شمس الدين المحمدي ، ونور
بعلومه عوالم الوجود . وأعاد عيون المناصب الدينية بعوده إلى منصب الحكم العزيز
جواهر العقود — صفحة 304
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٠٤