يدي الله مسؤول . وليباشر ذلك على ما عهد إليه من جميل أوصافه . وليمض فيه على ما
ألف من ديانته وصيانته وعفافه . وفيما نعت من محاسنه الجميلة ما يغني عن الوصايا
المؤكدة والإشارات المرددة . وهو - بحمد الله - غني عما تشير إليه منها أنامل الأقلام ،
وتحقق به من قعقعة الطروس الاعلام . وملاكها تقوى الله . والذكرى بها تنفع المؤمنين ،
ويجمع بين مصالح الدنيا والدين . فليجعلها خلقه ما استطاع . فإن حكمها هو المتبع ،
وأمرها هو المطاع . والله تعالى يجريه من جميل العوائد على أجمل عادة ، ويجري جياد
أقلامه في ميادين الطروس بالسعادة بمنه وكرمه ، والخط العالي - أعلى الله تعالى علاه -
حجة بمضمونه ومقتضاه ، ويكمل على نحو ما سبق .
توقيع بنيابة الحكم العزيز . والمستنيب قاضي القضاة جلال الدين محمد . والنائب
ناصر الدين محمد :
الحمد لله ناصر الدين القويم . وحافظ نظامه ، ومعيد بركة التقوى على متزودها في
بداية كل أمر وختامه ، ومؤيد كلمة الشرع الشريف بإحكام قواعد أحكام حكامه ، وجامع
طرفي السعادة والسيادة لمن قلده منهم أمانة هديه ، وشكر في إقامة منار الحق حسن
مقامه . نحمده حمد من نشد ضالته فوجدها . ووعدت وظيفته برده إليها ، فسرت حين
أنجز الله لها ما وعدها . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة ندخرها ليوم
فصل القضاء . ونرجو أن يمنحنا بها في جنات عدن الرضى . ونشهد أن سيدنا محمدا
عبده ورسوله ، الذي أعاد به الحق إلى نصابه ووسد بشريعته الامر إلى أربابه . ومهد بسنته
سنن العدل فدخلت إليه الأمة من أبوابه . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه قضاة الدين
وهداته . وكفاة الحق وحماته . صلاة دائمة باقية ما تتابع الدهر بشهوره وأيامه وساعاته .
وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فلما كان منصب الحكم العزيز محجة الهدي لمن اهتدى ، وحجة الصدق
الذي لا يمحى اسمه ولا يندرس رسمه أبدا ، وهو الشرع الذي تحوم على ورده الهمم ،
ويكشف به خطب الباطل إذا ألم وادلهم . تعين أن لا يؤهل لارتقاء ذروته العلية ، وإعلاء
درجته الرفيعة السنية ، إلا من ترقى بالديانة والعلم أحسن رقى . وسحب ذيل الصيانة
والحكم سحب طاهر نقي ، وشهد شرف سلفه بصلف خلفه واستند إلى بيت علم مشهور ،
وحلم عند أرباب الدولة مشكور .
وكان فلان أدام الله تأييده وتسديده ، ووفر من الخيرات مزيده ، ممن علمت أمانته ،
جواهر العقود — صفحة 306
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٠٦