عندي أن فلانا وقف هذا فليس بحكم . لأنه بعد ذلك يتوقف على نظر آخر . هل ذلك
الوقف صحيح أم باطل ، لأنه قد يكون على نفسه ، أو منقطع الأول ونحو ذلك . وإن
أثبت الحق ، كقوله : ثبت عندي أن هذا وقف على الفقراء ، أو على فلان فهو في معنى
الحكم . لأنه تعلق به حق الموقوف عليه . ولا يحتاج إلى نظر آخر . وإن كان صورة
الحكم - وهو الالزام - لم توجد فيه . فتبين من هذا : أن في القسم الأول : لو طلب
المدعي من الحاكم أن يحكم له ، لم يلزمه حتى يتم نظره . وفي الثاني : يلزمه . لان في
الثبوت ما يجب الحكم به قطعا . ورجوع الشاهد بعد الثبوت وقبل الحكم لم أره منقولا .
والذي أختاره : أن في القسم الثاني كالرجوع بعد الحكم ، ولا يمنع الحكم . وفي القسم
الأول : يمنع . انتهى كلامه .
فرع : قال : ونقل الثبوت في البلد فيه خلاف . والمختار عندي في القسم الثاني :
القطع بجواز النقل ، وتخصيص محل الخلاف بالأول . والأولى فيه الجواز وفاقا لإمام الحرمين
تفريعا على أنه حكم بقبول البينة .
فائدة : الحكم بالموجب صحيح . ومعناه الصحة ، مصونا عن النقض . كالحكم
بالصحة ، وإن كان أحط رتبة منه . فإن الحكم بالصحة يستدعي ثلاثة أشياء : أهلية
التصرف ، وصحة صيغته ، وكون التصرف في محله . والحكم بالموجب يستدعي الأولين
فقط . وهما : صحة التصرف ، وصحة الصيغة . والأصح أن الثبوت ليس بحكم . وقالت
الحنفية : الثبوت حكم . انتهى .
النوع الثاني : فيما هو متعلق بوظيفة القضاء : من التواقيع وغير ذلك مما تقدم ذكره من
الأمور المنوطة بحكام الشريعة المطهرة . ويشتمل هذا النوع على صور . منها :
توقيع بنيابة الحكم ، والمستنيب قاضي القضاة شهاب الدين أحمد . والنائب شمس
الدين محمد :
الحمد لله الذي نور مطالع أفق المناصب الدينية بشمس الدين ، وأوضح به منهاج
الحق فأصبح الناس من سلوك سبيله على يقين ، ورفع له مع الذين أوتوا العلم درجات ،
ورقاه فيها بطريق الاستحقاق إلى أعلى رتب المرتقين . وزينه بالتقوى والورع ، وتولاه
فيما ولاه . والله ولي المتقين .
أحمده حمد عبد ألهمه الله الحكمة . فوضع الشئ في محله ، وأقام شعار العلماء
جواهر العقود — صفحة 302
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٠٢