توقيع بالاستمرار في نيابة الحكم العزيز ، والنائب شهاب الدين أحمد :
أما بعد حمد الله الذي جعل شهاب الدين ، لم يزل ينتقل في درجات سعده .
والصلاة والسلام الأتمين الأكملين الأفضلين على سيدنا محمد الذي أيده الله بنصر من
عنده ، وعلى آله وصحبه الذين عرفوا قدر ما أنعم الله عليهم به . فزادهم من فيض بره
ورفده . صلاة وسلاما دائمين دواما لا غاية لحده . ولا نهاية لعده .
وبعد ، فإن أولى من رفعت مراتبه ، وأنارت بنور الاقبال كواكبه ، ونشرت بين
فضلاء الزمان عصائبه : من فضله الله بالمعرفة الكاملة والخبرة التامة ، وخصه بمزيد تمييز
شهدت به الخاصة والعامة . وتكررت على الاسماع محاسن أفعاله . واشتهرت نباهته
وبراعته بمداومته على اشتغاله . وحمدت في الأحكام الشرعية طريقته . وعرفت بين ذوي
المعرفة سيرته وديانته وعفته . وانحصرت فيه الحالات المطلوبة ، وشكرت همته في
ولايته حتى صار بين أقرانه أعجوبة ، إن حمدت أوصاف غيره ، أو طلعت شهب الفضائل
في الآفاق ونورها يتوقد . فشهابه في أفق الفضل زاهر ، والاجماع منعقد على أنه أحمد .
وكان المجلس الفلاني - أدام الله نعمته ، ومن الخير قسمته - ممن استحق أن تجدد
له ملابس الانعام . وأن يجري من الفضل العميم على عوائد البر والاكرام ، ليعود بمزيد
البشر والاقبال إلى محل ولايته مجبورا ، وينقلب إلى أهله مسرورا .
فلذلك رسم بالامر العالي القاضوي الحاكمي الفلاني - أسبغ الله ظلاله . وختم
بالصالحات أعماله - أن يستمر المجلس العالي الفلاني ، المشار إليه ، فيما بيده من
وظيفته ، نيابة الحكم العزيز بالمكان الفلاني بمفرده ، على جاري عادته وقاعدته .
فليتلق ذلك بالقبول الزائد ، والشكر المتزايد ، وليعلم أنه في حلبة السابقين إلى هذا
المنصب الجليل بذلك القطر نعم الصلة ونعم العائد . وليباشر ذلك على ما عهد من كمال
أدواته ، وجميل صفاته . والوصايا كثيرة . وهو بحمد الله أول داع إليها ومجيب . وله في
سلوك مناهج التقوى أحمد العواقب المغنية عن التشبيب ، بذكرى منزل وحبيب . والله
تعالى يجريه من دوام السعادة على أجمل عادة . ويمنحه من مواهبه الحسنة الحسنى
وزيادة ، بمنه وكرمه . والخط العالي - أعلاه الله تعالى - أعلاه حجة بمقتضاه إن شاء الله
تعالى . ويؤرخ ويكمل على نحو ما سبق .
توقيع قاض اسمه محمد ، ولقبه شمس الدين :
جواهر العقود — صفحة 308
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٠٨