وصورة ما يكتبه القاضي على توقيع نائبه في الحكم ، إذا كتبه كاتب حكمه عنه
بإذنه ، يكتب تحت البسملة وسطر من الخطبة علامته التي يكتبها على الاسجالات
والمكاتيب الحكمية بقلم ثخين ، ويكتب الحسبلة في آخره ، بعد أن يكتب كاتب الحكم
التاريخ بخطه .
وصورة ما يكتب القاضي في عقد عقده ، أو عقد بحضوره . وهذه الكتابة محلها من
الصداق موضع العلامة . فإن كان العاقد له قاضي قضاة الشافعية ، كتب في الموضع
المذكور بالقلم الغليظ عقده بينهما على الوجه الشرعي في التاريخ المعين فيه فلان ابن
فلان الشافعي وإن كان حنفيا ولم يحضره شافعي : كتب كذلك في الموضع المذكور .
وإن احتيج إلى كتابة أحد من بقية القضاة غير الشافعي ممن حضر . فيكتب مما يلي هذا
الموضع إلى جهة البسملة ، أو على رأس الهامش مما يلي باء البسملة : عقده بينهما .
أيده الله تعالى بحضوري في تاريخه ، وكتبه فلان الفلاني ومن دون هؤلاء يكتب في
هامش الصداق عقده بينهما على الوجه الشرعي فلان الفلاني أو حضر هذا العقد
المبارك الميمون فلان الفلاني .
وصورة ما يكتبه القاضي على إشهاد قاض آخر ، كان قد شهد عليه في تاريخ
متقدم ، ثم مات شهود ذلك الأصل ، ولم يبق ممن شهد على ذلك القاضي المتقدم غير
هذا القاضي الحي ، يوقع على هامش المكتوب الذي يريد صاحبه ثبوته ، أو على نسخته
المنقولة من أصله ليسجل بثبوته بطريق مشروع . وإن كان فيه حكم فيكتب ليسجل بثبوته
وتنفيذه بطريق مشروع وهذا معنى القضاء بالعلم .
وذلك الحاكم لا يخلو : إما أن يكون شافعيا أو حنفيا أو غيرهما ممن لا يقضي
بالعلم . فإن كان غير شافعي : فلا يصرح الكاتب في الاسجال على الحاكم بأكثر مما وقع
له به ، بل يزيد بطريق مشروع يثبت بمثله الحقوق الشرعية في الشرع الشريف وشرط
هذا القاضي الذي يفعل هذا بطريق الشهادة على القاضي الأول : أن يكون مقلدا للقضاء
في محل ولايته في المصر الذي هو قاض فيه ، كما هو مشروط في جواز القضاء بالعلم .
والله أعلم .
فائدة : الثبوت المجرد ليس بحكم . وقالت الحنفية : هو حكم . وقال الشيخ تقي
الدين السبكي الشافعي : اختلف أصحابنا . هل الثبوت حكم أم لا ؟ والمختار عندي :
التفصيل بين أن يثبت الحق ، وبين أن يثبت السبب . فإذا ثبت السبب ، كقوله : ثبت
جواهر العقود — صفحة 301
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٠١