وعدي وأمية . ورضيت بحكم الشورى . وكذبت حسان بن ثابت يوم عائشة ، وقمت معها
يوم الجمل ، وشهرت السيف مع معاوية في صفين ، وصدقت دعوى زياد ، ونزلت على
حكم ابن مرجانة وكنت مع عمر بن سعد في قتال الحسين . وقلت إن الامر لم يصر بعد
الحسن إلى الحسين ، وساعدت شمر بن جوشن على أهل تلك البلية . وسبيت أهل البيت
وسقتهم بالعصى إلى دمشق ، ورضيت بإمارة يزيد ، وأطعت المغيرة بن شعبة ، وكنت
ظهيرا لعمرو بن العاص ، ثم لبسر بن أرطاة . وفعلت فعل عقبة بن عبد الله المزني ،
وصدقت رأي الخوارج . وقلت إن الامر لم ينتقل بعد الحسين بن علي في أبنائه إلى تمام
الأئمة إلى الإمام المهدي المنتظر ، ودللت على مقاتل أهل البيت بني أمية وبني العباس ،
وأبطلت حكم التمتع ، وزدت في حد الخمر ما لم يكن ، وحرمت بيع أمهات الأولاد .
وقلت برأيي في الدين . وبرئت من شيعة المؤمنين وكنت تبعا لهوى أهل الشام ، ومع
غوغاء القائد بالنهروان ، واتبعت خطأ أبي موسى ، وأدخلت في القرآن ما لم يثبته ابن
مسعود ، وشاركت ابن ملجم في صداق قطام . وبرئت من محبة همدان ، ولم أقل
باشتراط العصمة في الامام . ودخلت مع أهل النصب في الظلام .
وأما الزيدية : فهم أقرب القوم إلى القصد الأمم . وقولهم : إن أبا بكر وعمر رضي
الله عنهما : أئمة عدل ، وأن ولايتهما كانت لما اقتضته المصلحة ، مع أن عليا رضي الله
عنه أفضل منهما ، ويرون جواز ولاية المفضول على الفاضل في بعض الأحيان ، لما
تقتضيه المصلحة أو لخوف الفتنة .
ولهذه الطائفة إمام باليمن ، وصنعاء داره ومقامه ، وهؤلاء الطائفة لا يدينون إلا
بطاعة ذلك الامام ، وأمراؤهم لا يرون إلا أنهم نوابه ، وكانت لهؤلاء دولة قديمة
بطبرستان . فزالت ولم يبق منها الآن إلا شرذمة قليلة .
وصورة يمين هؤلاء يمين أهل السنة ، ويزاد فيه : وإلا برئت من معتقد زيد بن
علي ، ورأيت أن أقول في الاذان إن حي على خير العمل بدعة وخلعت طاعة الامام
المعصوم الواجب الطاعة ، وادعيت أن المهدي المنتظر ليس من ولد الحسن بن علي .
وقلت بتفضيل الشيخين على أمير المؤمنين علي ، رضي الله عنه ، وعلى بنيه ، وطعنت في
رأي ابنه الحسن على ما اقتضته المصلحة وطعنت عليه فيه .
وغير هؤلاء ممن يحتاج إلى تحليفه طائفة الدرزية . وهي تسمى الطائفة الآمنة
الخائفة . وشأنهم شأن النصيرية في استباحة فروج المحارم ، وسائر الفروج المحرمة .
جواهر العقود — صفحة 276
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٧٦