الكتاب لدينا لعلي حكيم ) * وبرئت مما أعتقد ، ولقيت الله وأنا أقول
الامر غير أنف .
استدراك : اعلم أن صور الايمان المذكورة ، المتعلقة بهذه الطوائف البدعية والشيعية
والقدرية والخوارج ، وما هو في حكمهم . وإن كانت غير مقصودة في الباب ، ولا تعلق
للشهود ولا لحكام الشريعة المطهرة فيها . وربما يقول الواقف عليها ذلك ، أو إن وضعها
في هذا الكتاب عبث .
فأقول : الباعث على وضعها في هذا الكتاب : هو أن الغالب على أمراء الشرق وما
والاها من أطراف الممالك الاسلامية الذين يراسلون سلطان الديار المصرية ، ويوالونه :
على هذا الاعتقاد . وفي أمراء الحجاز الشريف من ينسب إلى انتحال مذهب زيد بن
علي ، وفي أشراف المدينة الشريفة النبوية - على الحال بها أفضل الصلاة والسلام - من
في اعتقاده ما هو أسوأ حالا من اعتقاد الزيدية . وربما جرد السلطان تجريدة ، وأخرج
عسكرا إلى جهة من هذه الجهات لخروج فرقة من هذه الفرق ، أو طائفة من طوائف
الخوارج - والعياذ بالله - على جماعة المسلمين ، أو هرب عدو من أعداء السلطنة
الشريفة ، وانتمى إلى أحد من أمراء تلك الأطراف القائلين بهذه المذاهب . واحتيج إلى
تحليفه : أن عدو السلطنة الشريفة ليس هو عنده ، ولا دخل إلى بلاده ، وأنه لا يدخل إلى
بلاد الممالك الاسلامية ، ولا يفسد فيها ، وأنه يحفظ طرفه الذي هو مقيم فيه ، ولا يتعداه
إلى غيره من بلاد الممالك الاسلامية .
فحينئذ يحتاج إلى قاضي العسكر لحضور هذه اليمين . وربما تعذر حضور كاتب
السر الشريف أو نائبه لغرض أو لمرض . فيقوم قاضي العسكر مقامه في ذلك ، ويكون
على بصيرة من هذه الاعتقادات المقررة في هذه الصور .
فمن نسب إلى اعتقاد شئ منها : حلفه على مقتضى اعتقاده إذا كان ممن يعلم منه
ذلك الاعتقاد ، أو يؤثر عنه . ويكون تحليفه على مقتضى معتقده أوقع في النفوس وأقوى
في إقامة حرمة الناموس الشريف .
ولقد وقع لي ذلك في بلاد ابن قرمان مع مخدومي الذي كنت في خدمته ، وهو إذ
ذاك نائب حلب . انتهى . والله أعلم .
جواهر العقود — صفحة 279
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٧٩