فصل : ولو حلف لا يدخل بيتا ، فدخل المسجد أو الحمام . قال الثلاثة : لا
يحنث . وقال أحمد : يحنث .
ولو حلف لا يسكن بيتا . فسكن بيتا من شعر أو جلد أو خيمة ، وكان من أهل
الأمصار . قال أبو حنيفة : لا يحنث . فإن كان من أهل البادية : حنث ، ولا نص عند مالك
في ذلك ، إلا أن أصوله تقتضي الحنث . وقال الشافعي وأحمد : يحنث إذا لم تكن له
نية ، قرويا كان أو بدويا . ومن أصحابه : من فرق بينهما . ولو حلف أن لا يفعل شيئا .
فأمر غيره ففعله . فقال أبو حنيفة : يحنث في النكاح والطلاق . لا في البيع والإجارة ، إلا
أن يكون ممن جرت عادته أن يتولى ذلك بنفسه . فيحنث مطلقا . وقال مالك : إن لم
يتول ذلك بنفسه فإنه يحنث . وقال الشافعي : إن كان سلطانا ، أو ممن لا يتولى ذلك
بنفسه ، أو كانت له نية في ذلك حنث ، وإلا فلا . وقال أحمد : يحنث مطلقا . ولو حلف
ليقضينه دينه في غد فقضاه قبله . قال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا يحنث . وقال
الشافعي : يحنث . ولو مات صاحب الحق قبل الغد : حنث عند أبي يوسف وأحمد . وقال
الشافعي : لا يحنث . وقال مالك : إن قضاه الورثة أو القاضي في الغد : لم يحنث . وإن
أخره حنث .
وإن حلف ليشربن ماء هذا الكوز في غد فأهريق قبل الغد . قال أبو حنيفة : لا
يحنث . وقال مالك والشافعي : إن تلف قبل الغد بغير اختياره لم يحنث . ولو حلف
ليشربن ماء هذا الكوز ، فلم يكن ماء . لم يحنث بالاتفاق . وقال أبو يوسف : يحنث .
فصل : لو فعل المحلوف عليه ناسيا . قال أبو حنيفة ومالك : يحنث مطلقا ، سواء
كان الحلف بالله ، أو بالطلاق ، أو بالعتاق ، أو بالظهار . وللشافعي قولان ، أظهرهما : لا
يحنث مطلقا . وعند أحمد ثلاث روايات . إحداها : إن كانت اليمين بالله تعالى ، أو
بالظهار : لم يحنث . وإن كانت بالطلاق أو بالعتاق حنث . الثانية : يحنث في الجميع .
والثالثة : لا يحنث في الجميع .
واختلفوا في يمين المكره ، فقال مالك والشافعي : لا تنعقد . وقال أبو حنيفة :
تنعقد .
واتفقوا على أنه إذا قال : والله لا كلمت فلانا حينا ، ونوى به شيئا معينا ، أنه على
ما نواه . وإن لم ينوه قال أبو حنيفة وأحمد : لا يكلمه ستة أشهر . وقال مالك : سنة .
وقال الشافعي : ساعة .
جواهر العقود — صفحة 261
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٦١