وأجمعوا على أنه لو أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام لم تحسب إلا عن إطعام
واحد ، إلا أبا حنيفة . فإنه قال : يجزئه عن عشرة مساكين .
واختلفوا في مقدار ما يطعم كل مسكين . فقال مالك : مد - وهو رطلان بالبغدادي -
وشئ من الادم . فإن اقتصر على مد : أجزأه .
وقال أبو حنيفة : إن أخرج برا . فنصف صاع ، أو تمرا أو شعيرا فصاعا . وقال
أحمد رحمه الله : مد من حنطة ، أو دقيق ، أو مدان من شعير أو تمر ، أو رطلان من
خبز . وقال الشافعي : لكل مسكين مدا .
والكسوة مقدرة بأقل ما تجزئ به الصلاة عند مالك وأحمد . ففي حق الرجل :
ثوب كقميص وإزار . وفي حق المرأة : قميص وخمار . وعند أبي حنيفة والشافعي :
يجزئ أقل ما يقع عليه الاسم . وقال أبو حنيفة : أقله قباء ، أو قميص ، أو كساء ، أو
رداء . ولهم في العمامة والمنديل والسراويل والمئزر روايتان . وقال الشافعي : يجزئ
جميع ذلك . وفي القلنسوة لأصحابه وجهان .
وأجمعوا على أنه يجوز دفعها إلى الفقراء المسلمين الأحرار ، وإلى صغير يقبضها
وليه .
وهل يجزئ لصغير لم يطعم الطعام ؟ قال الثلاثة : نعم . وقال أحمد : لا .
ولو أطعم خمسة وكسا خمسة . قال أبو حنيفة وأحمد تجزئ . وقال مالك
والشافعي : لا ، تجزئ .
فصل : لو كرر اليمين على شئ واحد ، أو على أشياء وحنث . قال أبو حنيفة
ومالك في إحدى الروايتين : عليه لكل يمين كفارة ، إلا أن مالكا : اعتبر إرادة التأكيد .
فقال : إن أراد التأكيد فكفارة واحدة ، أو الاستئناف فلكل يمين كفارة . وعن أحمد رواية
أخرى : عليه كفارة واحدة في الجميع . وقال الشافعي : إن كانت على شئ واحد ، ونوى
بما زاد على الأولة التأكيد : فهو على ما نوى . ويلزمه كفارة واحدة . وإن أراد بالتكرار
الاستئناف فهما يمينان .
وفي الكفارة قولان . أحدهما : كفارة . والثاني : كفارتان . وإن كانت على أشياء
مختلفة فلكل شئ منها كفارة .
فصل : لو أراد العبد التكفير بالصيام . فهل يملك سيده منعه ؟ قال الشافعي : إن
جواهر العقود — صفحة 264
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٦٤