وقال الشافعي : لا يجوز تقديم التكفير بالصيام ، ويجوز بغيره .
واختلفوا في لغو اليمين . فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية : هو أن يحلف
بالله على أمر يظنه على ما حلف عليه ، ثم يتبين أنه بخلافه ، سواء قصده أو لم يقصده ،
فسبق على لسانه ، إلا أن أبا حنيفة ومالكا قالا : لا يجوز أن يكون في الماضي وفي
الحال . وقال أحمد : هو في الماضي فقط .
واتفق الثلاثة على أنه لا إثم فيها ولا كفارة . وعن مالك : أن لغو اليمين أن يقول :
لا والله ، وبلى والله على وجه المحاورة من غير قصد إلى عقدها . وقال الشافعي : لغو
اليمين ما لم يعقده . وإنما يتصور ذلك في قوله : لا والله ، وبلى والله عند المحاورة
والغضب واللجاج من غير قصد ، سواء كان على ماض أو مستقبل . وهي رواية عن
أحمد . ولو قال : والله لأفعلن كذا فيمين مع الاطلاق ، نوى أو لم ينو ، خلافا لبعض
أصحاب الشافعي .
فصل : ولو قال : والله لا شربت لزيد الماء يقصد به قطع المنة . فقال مالك
وأحمد : متى انتفع بشئ من ماله ، بأكل أو شرب ، أو عارية ، أو ركوب ، أو غير ذلك .
حنث . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يحنث إلا بما تناوله نطقه . من شرب الماء فقط .
فصل : ولو حلف لا يسكن هذه الدار - وهو ساكنها - فخرج منها بنفسه دون أهله
ورحله . قال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا يبر حتى يخرج بنفسه وأهله ورحله . وقال
الشافعي : يبر بخروجه بنفسه .
ولو حلف لا يدخل دارا . فقام على سطحها ، أو حائطها ، أو دخل بيتا منها فيه
شارع إلى طريق : حنث عند أبي حنيفة ومالك وأحمد . وقال الشافعي : لا يحنث
ولأصحابه في السطح والحجر وجهان .
ولو حلف لا يدخل دار زيد هذه . فباعها زيد ، ثم دخلها الحالف . قال مالك
والشافعي وأحمد : يحنث . وقال أبو حنيفة : لا يحنث .
فصل : ولو حلف لا يكلم ذا الصبي فصار شيخا ، أو لا يأكل ذا الخروف فصار
كبشا ، أو ذا البسر فصار رطبا . أو ذا الرطب فصار تمرا ، أو ذا التمر فصار حلوى ، أو لا
يدخل ذي الدار فصارت ساحة . قال أبو حنيفة : لا يحنث في البسر والرطب والتمر .
ويحنث في الباقي . وللشافعية وجهان . ومالك وأحمد : يحنث في الجميع .
جواهر العقود — صفحة 260
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٦٠