الخلاف المذكور في مسائل الباب
:
اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن القاتل لا يخلد في النار . وتصح توبته من
القتل . وحكي عن ابن عباس ، وزيد بن ثابت ، والضحاك : أنه لا تقبل له توبة . واتفقوا
على أن من قتل نفسا مسلمة مكافئة له في الحرية ، ولم يكن المقتول ابنا للقاتل . وكان
في قتله له متعمدا : وجب عليه القود . وأن السيد إذا قتل عبده . فإنه لا يقتل به وإن
تعمد .
واتفقوا على أن الكافر إذا قتل مسلما ، قتل به . واختلفوا فيما إذا قتل مسلم ذميا أو
معاهدا . فقال الشافعي وأحمد : لا يقتل به وقال مالك : كذلك ، إلا أنه استثنى . فقال :
إن قتل ذميا أو معاهدا ، أو مستأمنا غيلة : قتل حتما . ولا يجوز للولي العفو . لأنه تعلق
قتله بالافتيات على الامام . وقال أبو حنيفة : يقتل المسلم بالذمي ، لا بالمستأمن . واتفقوا
على أن العبد يقتل بالحر ، وأن العبد يقتل بالعبد . واختلفوا في الحر إذا قتل عبد غيره .
هل يقتل به أم لا ؟ فقال مالك والشافعي وأحمد : لا يقتل به . وقال أبو حنيفة : يقتل به .
واتفقوا على أن الابن إذا قتل أحد أبويه قتل به . واختلفوا فيما إذا قتل الأب ابنه . فقال
أبو حنيفة والشافعي وأحمد : لا يقتل به . وقال مالك : يقتل به بمجرد القصد . كإضجاعه
وذبحه . فإن حذفه بالسيف غير قاصد لقتله . فلا يقتل به . والجد عنده في ذلك كالأب .
واتفقوا على أن المرأة تقتل بالرجل ، والرجل يقتل بالمرأة .
واختلفوا هل يجري القصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس ؟ وبين العبيد
بعضهم على بعض ؟
فقال مالك والشافعي وأحمد : يجري . وقال أبو حنيفة : لا يجري .
فصل : والجماعة إذا اشتركوا في قتل الواحد . هل يقتلوا به ؟ فقال أبو حنيفة
ومالك والشافعي : يقتل الجماعة كلهم بالواحد ، إلا أن مالكا استثنى من ذلك القسامة .
فقال : لا يقتل بالقسامة إلا واحد . وعن أحمد روايتان . إحداهما : كمذهب الجماعة
واختارها الخرقي . والأخرى : لا تقتل الجماعة بالواحد . وتجب الدية دون القود .
وهل تقطع الأيدي باليد ؟ قال مالك والشافعي وأحمد : تقطع . وقال أبو حنيفة : لا
تقطع . وتؤخذ دية اليد من القاطع بالسواء . واتفقوا على أنه إذا جرح رجلا عمدا . فلازم
الفراش حتى مات . فإنه يقتص منه . واختلفوا فيما إذا كان القتل بمثقل ، كالخشبة
الكبيرة ، والحجر الكبير الغالب في مثله أن يقتل . فقال مالك والشافعي وأحمد : يجب
القصاص بذلك .