وفي السن القصاص . لكن عند القلع دون الكسر . وإن قلع سن صغير لم يثغر فلا
قصاص في الحال ولا دية . فإن جاء وقت نباتها ونبت جميع الأسنان وعادت ولم تعد
هي ، وقال أهل الخبرة : قد فسد المنبت . وجب القصاص . لكن لا يستوفى في صغره .
والصحيح : أن القصاص يستحقه جميع الورثة على فرائض الله تعالى . فإن كان
بعضهم غائبا انتظر حضوره أو مراجعته . وإن كان بعضهم صبيا أو مجنونا انتظر بلوغ
الصبي وإفاقة المجنون . وإن انفرد صبي أو مجنون بالاستحقاق انتظر كماله . ولا يستوفيه
القيم بأمره . ويحبس القاتل في هذه الصورة ، ولا يخلى بالكفيل ، وليتفق مستحقو
القصاص على واحد ، أو ليوكلوا أجنبيا . فإن تزاحموا أقرع بينهم . والأظهر : أنه يدخل
في القرعة من عجز عن الاستيفاء ، كالشيخ والمرأة . فإذا خرجت له استناب .
وإذا بادر أحد الورثة فقتل الجاني . فأصح القولين : أنه لا يلزمه القصاص .
وللآخرين نصيبهم . وهل يأخذونه من شريكهم المبادر ، أو من تركه الجاني ؟ الأصح
الثاني . ثم إن كانت المبادرة بعد عفو سائر الشركاء أو بعضهم ، فالأظهر : وجوب
القصاص .
وليس لمن يستحق القصاص أن يستقل به ، بل يستوفى بإذن الامام . فإن استقل
عذر . وإذا راجع الامام فرآه أهلا فوض إليه قصاص النفس ، ولا يفوض إليه قصاص
الطرف .
وإذا أذن له في ضرب الرقبة . فأصاب غيرها عامدا عذره ولم يعزله . وإن قال :
أخطأت - وهو محتمل - فلا يعذر . ولكن يعزل .
وأجرة الجلاد على المقتص منه ، وللمستحق الاقتصاص على الفور .
ولو التجأ الجاني إلى الحرم فله الاستيفاء فيه .
ولا يؤخر لشدة الحر والبرد والمرض .
والمرأة الحامل لا يقتص منها في النفس ولا في الطرف ، حتى تضع الولد وترضعه
اللبأ . فإن لم يوجد من ترضعه فيؤخر الاستيفاء إلى أن توجد مرضعة ، أو إلى أن ترضعه
هي حولين وتفطمه .
وتحبس الحامل في الاستيفاء إلى أن يمكن الاستيفاء .
وإذا قتل بمحدد أو غيره ، من تخنيق أو تحريق أو تجويع ، اقتص منه بمثله . ولو
قتله بالسحر أو بإسقائه الخمر أو باللواط اقتص بالسيف .
جواهر العقود — صفحة 204
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٠٤