بالأول . وللباقين الديات . وإن قتلهم في حالة واحدة أقرع بين أولياء المقتولين . فمن
خرجت قرعته قتل له وللباقين الديات .
وقال أحمد : إذا قتل واحد جماعة . فحضر الأولياء وطلبوا القصاص قتل
لجماعتهم . ولا دية عليه . وإن طلب بعضهم القصاص وبعضهم الدية . قتل لمن طلب
القصاص . ووجبت الدية لمن طلبها . وإن طلبوا الدية كان لكل واحد دية كاملة .
فصل : ولو جنى رجل على رجل ، فقطع يده اليمنى . ثم على آخر ، فقطع يده
اليمنى ، ثم طلبا منه القصاص . فقال أبو حنيفة : تقطع يمينه بهما ، وتؤخذ منه دية أخرى
لهما . وقال مالك : يقطع يمينه بهما . ولا دية عليه . وقال الشافعي : تقطع يمينه للأول
ويغرم الدية للثاني . فإن كان قطع يديهما معا أقرع بينهما ، كما قال في النفس . وكذا إن
اشتبه الامر . وقال أبو حنيفة : إن طلبا القصاص قطع لهما ، ولا دية . وإن طلب أحدهما
القصاص وأحدهما الدية : قطع لمن طلب القصاص ، وأخذت الدية للآخر .
ولو قتل متعمدا ثم مات . قال أبو حنيفة ومالك : يسقط حق ولي الدم من القصاص
والدية جميعا . وقال الشافعي وأحمد : تبقى الدية في تركته لأولياء المقتول .
واتفقوا على أن الامام إذا قطع السارق ، فسرى ذلك إلى نفسه : أنه لا ضمان عليه .
واختلفوا فيما إذا قطعه مقتص فسرى إلى نفسه . فقال مالك والشافعي وأحمد : السراية
غير مضمونة . وقال أبو حنيفة : هي مضمونة تتحملها عاقلة المقتص .
ولو قطع ولي المقتول يد القاتل . فقال أبو حنيفة : إن عفا عنه الولي غرم دية يده ،
وإن لم يعف لم يلزمه شئ . وقال مالك : تقطع يده بكل حال ، عفا عنه الولي أو لم
يعف . وقال أحمد : يلزمه دية اليد في ماله بكل حال .
واتفقوا على أنه لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء ، ولا يمين بيسار ، ولا يسار بيمين .
واختلفوا هل يستوفى القصاص فيما دون النفس قبل الاندمال أو بعده ؟ فقال أبو حنيفة
ومالك وأحمد : لا يستوفى إلا بعد الاندمال . وقال الشافعي : يستوفى في الحال .
واختلفوا فيما يستوفى به القصاص من الآلة . فقال أبو حنيفة : لا يستوفى إلا بالسيف .
سواء قتل به أو بغيره . وقال مالك والشافعي : يقتل بمثل ما قتل به . وعن أحمد روايتان ،
كالمذهبين . واتفقوا على أن من قتل في الحرم جاز قتله . واختلفوا فيمن قتل خارج
الحرم ، ثم لجأ إلى الحرم ، أو وجب عليه القتل لكفر أو زنى ، أو وردة ، ثم لجأ إلى
الحرم . فقال أبو حنيفة وأحمد : لا يقتل فيه . ولكن يضيق عليه ، فلا يبايع ولا يشارى ،
حتى يخرج منه فيقتل . وقال مالك والشافعي : يقتل في الحرم . انتهى .
جواهر العقود — صفحة 208
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٠٨