وشرطه : خمس رضعات
على الصحيح .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .
واختلفوا في العدد المحرم .
فقال أبو حنيفة ومالك : رضعة واحدة . وقال الشافعي : خمس رضعات . وعن
أحمد ثلاث روايات : خمس ، وثلاث ، ورضعة .
واتفقوا على أن التحريم بالرضاع يثبت إذا حصل وللطفل سنتان . واختلفوا فيما زاد
على الحولين . فقال أبو حنيفة : يثبت إلى حولين ونصف . وقال زفر : إلى ثلاث سنين .
وقال مالك والشافعي وأحمد : الأمد الحولان فقط واستحسن مالك أن يحرم ما بعدهما
إلى الشهر . وقال داود : رضاع الكبير يحرم . وهو مخالف لكافة الفقهاء . ومحكي عن
عائشة . واتفقوا على أن الرضاع المحرم إذا كان من لبن أنثى ، سواء كانت بكرا أو ثيبا ،
موطوءة أو غير موطوءة ، إلا أحمد . فإنه يقول : إنما يحصل التحريم بلبن امرأة ثار لها
لبن من الحمل . واتفقوا على أن الرجل إذا در له لبن فأرضع منه طفلا . لم يثبت به
تحريم . واتفقوا على أن السعوط والوجور يحرم ، إلا في رواية عن أحمد . فإنه شرط
الارتضاع من الثدي . واتفقوا على أن الحقنة باللبن لا تحرم ، إلا في قول قديم للشافعي .
وهو رواية عن مالك . واختلفوا في اللبن إذا خلط بالماء واستهلك بطعام . فقال أبو
حنيفة : إن كان اللبن غالبا حرم ، أو مغلوبا فلا . وأما المخلوط بالطعام : فلا يحرم عنده
بحال ، سواء كان غالبا أو مغلوبا .
وقال مالك : يحرم اللبن المخلوط بالماء لم يستهلك . فإن خلط اللبن بماء استهلك
اللبن فيه ، من طبيخ أو دواء أو غيره ، ما لم يحرم عند جمهور أصحابه ، ولم يوجد
لمالك فيه نص .
وقال الشافعي وأحمد : يتعلق التحريم باللبن المشوب بالطعام والشراب إذا سقيه
المولود خمس مرات ، سواء كان اللبن مستهلكا أو غالبا . انتهى .
ويتفرع على الخلاف المذكور مسائل :
الأولى : إذا ظهر للخنثى المشكل لبن وارتضع منه طفل ، وقلنا بالصحيح : إن اللبن
لا يدل على الأنوثة ، لم يثبت شئ من الآثار المترتبة على الرضاع . نعم لو كان الرضيع
جواهر العقود — صفحة 163
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٦٣