واختلفوا : هل ترتفع الفرقة بتكذيب الزوج نفسه أم لا ؟
فقال أبو حنيفة : ترتفع . فإذا كذب نفسه جلد الحد . وكان له أن يتزوجها . وهي
رواية عن أحمد . وقال مالك والشافعي وأحمد في أظهر روايتيه : هي فرقة مؤبدة لا ترفع
بحال .
واختلفوا : هل فرقة اللعان فسخ أو طلاق ؟
فقال أبو حنيفة : طلاق بائن . وقال مالك والشافعي وأحمد : فسخ .
وفائدته : أنه إذا كان طلاقا لم يتأبد التحريم . وإن أكذب نفسه جاز له أن يتزوجها .
وعند مالك والشافعي : هو تحريم مؤبد كالرضاع ، فلا تحل له أبدا . وبه قال عمر
وعلي وابن مسعود وابن عمر وعطاء والزهري والأوزاعي والثوري .
وقال سعيد بن جبير : إنما يقع باللعان تحريم الاستمتاع . فإذا أكذب نفسه ارتفع
التحريم ، وعادت زوجته إن كانت في العدة .
فصل : ولو قذف زوجته برجل بعينه ، فقال : زنى بك فلان فقال أبو حنيفة
ومالك : تلاعن الزوجة ، ويحد للرجل الذي قذفه ، إن طلب الحد . ولا يسقط باللعان .
وللشافعي قولان . أحدهما : يحد حدا واحدا لهما ، وهو الراجح . والثاني : يحد لكل
واحد منهما حدا .
فإن ذكر المقذوف في لعانه سقط الحد . وقال أحمد : عليه حد واحد لهما ، ويسقط
بلعانهما .
ولو قال لزوجته : يا زانية وجب عليه الحد إن لم يثبته . وليس عند مالك في
المشهور عنه أن يلاعن حتى يدعي رؤيته بعينه وقال أبو حنيفة والشافعي : له أن يلاعن ،
وإن لم يذكر رؤية .
فصل : لو شهد على المرأة أربعة ، منهم الزوج . فعند مالك والشافعي وأحمد : لا
يصح . وكلهم قذفة . يحدون ، إلا الزوج ، فيسقط حده باللعان . وعند أبي حنيفة : تقبل
شهادتهم ، وتحد الزوجة .
ولو لاعنت المرأة قبل الزوج : اعتد به عند أبي حنيفة . وقال مالك والشافعي
وأحمد : لا يعتد به .
فصل : والأخرس : إذا كان يعقل الإشارة ، ويفهم الكتابة ، ويعلم ما يقوله . فإنه
يصح لعانه وقذفه عند مالك والشافعي وأحمد . وكذلك الخرساء . وقال أبو حنيفة : لا .
جواهر العقود — صفحة 142
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٤٢