كتاب اللعان
وما يتعلق به من الأحكام
اللعان مشتق من اللعن . واللعن : هو الطرد والابعاد . وسمي المتلاعنان بذلك
لان في الخامسة اللعنة ، ولما يتعقب اللعان من المأثم والطرد ، لأنه لا بد أن يكون
أحدهما كاذبا . فيكون ملعونا .
والأصل فيه قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع
شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) * الآية .
ولاعن رسول الله ( ص ) بين عويمر العجلاني وبين امرأته كما روى سهل بن سعد
الساعدي قال : أتى عويمر العجلاني النبي ( ص ) . فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد
مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يفعل ؟ فقال النبي ( ص ) : قد أنزل الله فيك وفي
صاحبتك ما في هلال بن أمية وامرأته - يعني : قوله * ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء
إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) * لأنها عامة .
ولاعن النبي ( ص ) هلال بن أمية ، كما روى ابن عباس : أن هلال ابن أمية قذف
زوجته بشريك بن سحماء ، فقال النبي ( ص ) : البينة أو حد في ظهرك . فقال : والذي
بعثك بالحق إني لصادق . ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد . فأنزل الله
تعالى * ( والذين يرمون أزواجهم ) * الآية . فدعاه النبي ( ص ) ، وقال : أبشر يا هلال ،
وقد جعل الله لك فرجا ومخرجا . قال : قد كنت أرجو ذلك من ربي .
فإذا رأى الرجل امرأته تزني ، أو أقرت عنده بالزنا ، أو أخبره بذلك ثقة ، أو
استفاض في الناس أن رجلا يزني بها ، ثم وجده عندها ، ولم يكن هناك نسب يلحقه من