وإذا بانت زوجته منه ، ثم رآها تزني في العدة : فله عند مالك أن يلاعن . وكذا إن
تبين بها حمل بعد طلاقه ، ولو قال : كنت استبرأتها بحيضة . وقال الشافعي : إن كان هناك
حمل أو ولد : فله أن يلاعن وإلا فلا . وقال أبو حنيفة وأحمد : ليس له أن يلاعن أصلا .
ولو تزوج امرأة وطلقها عقب العقد من غير إمكان وطئ ، وأتت بولد لستة أشهر من
العقد ، لم يلحق به عند مالك والشافعي وأحمد ، كما لو أتت به لأقل من ستة أشهر .
وقال أبو حنيفة : إذا عقد عليها بحضرة الحاكم ، ثم طلقها عقب العقد ، فأتت بولد لستة
أشهر لحق به ، وإن لم يكن هناك إمكان وطئ . وإنما يعتبر أن تأتي به لستة أشهر فقط ، لا
أكثر منها ولا أقل . لأنها إن أتت به لأكثر من ستة أشهر يكون الولد حادثا بعد الطلاق
الثلاث ، فلا يلحقه . وإن أتت به لأقل من ستة أشهر كان الولد حادثا قبل العقد ، فلا
يلحق به .
وقال أيضا : لو تزوج امرأة وغاب عنها السنين الطوال فأتاها خبر وفاته فاعتدت .
ثم تزوجت وأتت بأولاد من الثاني ، ثم قدم الأول . فإن الأولاد يلحقون بالأول ، وينتفون
من الثاني . وعند مالك والشافعي وأحمد : يكونون للثاني .
وقال أيضا : لو تزوج وهو بالمشرق امرأة وهي بالمغرب ، وأتت بولد لستة أشهر
من العقد . كان الولد ملحقا به ، وإن كان بينهما مسافة لا يمكن أن يلتقيا أصلا ، لوجود
العقد . انتهى .
فائدة : قال ابن عبد السلام في القواعد : إذا قال الرجل : أنت أزنى الناس أو أنت
أزنى من زيد فظاهر هذا اللفظ : أن زناه أكثر من زنا سائر الناس ، أو من زنا زيد . وقال
الشافعي : لا حد عليه ، حتى يقول : أنت أزنى زناة الناس أو فلان زان وأنت أزنى منه
وفي هذا بعد ، من جهة أن المجاز قد غلب على هذا اللفظ . فيقال : فلان أشجع الناس ،
وأسخى الناس ، وأعلم الناس . والناس كلهم يفهمون من هذا اللفظ : أنه أشجع شجعان
الناس ، وأسخى أسخياء الناس . والتعبير الذي وجب الحد لأجله حاصل من هذا اللفظ
حصوله بقوله : أنت زان .
فرع : كل حد أو تعزير ثبت بطلب شخص سقط بعفوه بشرط أهليته .
المصطلح : وما يشتمل عليه من الصور .
صورة ما إذا نفى الرجل حمل زوجته ، وكان حملا ظاهرا ، وترافعا إلى الحاكم .
فإن كان بينهما كتاب يشهد بالزوجية كتب محضرا صورته : حضر شهود يعرفون فلانا
جواهر العقود — صفحة 143
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٤٣